الاثنين 17/8/2009
انسحبت قوات الاحتلال أو لم تنسحب، توزعت من جديد أو أعادت الانتشار، خرجت من المدن إلى القواعد المحيطة بالمدن، أو تحركت من مواقعها التي دنستها إلى مواقع أخرى أيضا، تعهدات واتفاقات وتنفيذ لاتفاقية أمنية وقعت تحت وقع حذاء صحفي عراقي شاب أمام أنظار العالم تمت أو ستتم. كلها تظل في باب الأخبار أو الهوامش على متن الاحتلال ذاته ومشاريعه في العراق ومحيطه. ولكن هل اختيار موعد الانسحاب من المدن يوم ذكرى ثورة العشرين العراقية التي سجلها التاريخ بداية انسحاب قوات الاحتلال البريطانية من العراق والإقامة في معسكرات دامت حتى ثورة الرابع عشر من تموز 1958 مصادفة أم إشارة أخرى لعزيمة وإرادة شعبية، وكيف يكون ذلك في ظل اختلال الموازين والقوى والوقائع والتطورات؟!.
رغم كل ذلك فالقوات الأمريكية بكل أعدادها ومعداتها لما تزل ماكثة على ارض العراق، والقوات الأمريكية والإدارة التي أرسلتها لم تكن للنزهة وتغيير السلطة واغتيال الدولة العراقية وحسب، فلها أهدافها وإستراتيجيتها وخططها الإمبراطورية الأبعد أيضا، والتي لم تعد سرا في المنطقة والعالم. ولكنها واجهت ما لم يكن بحساباتها واضطرت إلى تغييرات في تكتيكاتها واستراتيجياتها المحلية بما يخدمها. ومن بين الشواهد على ذلك ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي باراك اوباما نفسه، ( وكالات 6/7/2009) أن بلاده ستبقي شريكا قويا للعراق من أجل أمن وازدهار البلاد. وقال أوباما ـ في كلمة بالبيت الأبيض بمناسبة عيد الاستقلال ـ إن خطوة الانسحاب جاءت بفضل جهود الجنود الأمريكيين ليصبح مستقبل العراق الآن في يد شعبه, ولكنه حذر من أن العراق تنتظره أيام صعبة بعد توليه السيطرة على مدنه من القوات الأمريكية. وأضاف في تصريحاته لعائلات العسكريين في الوقت الذي وقف خلفه نحو20 عسكريا, بسبب جهودكم سلمت القوات الأمريكية الأسبوع الماضي السيطرة على المدن العراقية إلى قوات الأمن العراقية... والمعروف حسب المصادر الأمريكية أن عدد القواعد العسكرية التي انسحب منها الجيش الأمريكي وأعلن عنها رسميا هي 168 بينما عددها وحسب المصادر نفسها اكثر من 283 قاعدة عسكرية مختلفة الحجوم والمواصفات العسكرية والجغرافية، وهي أو من ضمنها القواعد الاستراتيجية التي أعلن عنها سابقا في عهد وزير الحرب دونالد رامسفيلد ولم يغيرها خليفته المخضرم روبرت غيتس. ورغم عدم الشفافية في أعداد الجنود والمعدات الموجودة حاليا في الأرض العراقية فقط، إلا أن بعض التقارير الأمريكية أشارت إلى أن أعداد الجنود أكثر من 140 ألفا وأكثر من 170 ألفا من المعدات العسكرية المنوعة، هذا إضافة إلى الأعداد غير المكشوفة، والتي قد تضاهي الأعداد السابقة من المرتزقة الأجانب العاملين مع تلك القوات أو إلى جانبها في الاحتلال والاختلال الأمريكي للعراق.
ما صرح به نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارته للعراق بعيد الانسحاب أن مهمات بلاده بعد الانسحاب من المدن تتحول إلى دبلوماسية، لم يغير من الأمر شيئا فهو قد استلم الملف العراقي وأكد ما قاله رئيسه. كما انه وضع مثل تحذيرات رئيسه حجر الأساس لما أوصى به معهد أمريكي للتركيز على فكرة الاستقرار الطويل في العراق من خلال الانتقال نحو "دبلوماسية ذات أهداف متواضعة".. وحذر معهد "مؤسسة القرن" الأميركي إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما من احتمالات تزايد ما سماه بالعنف في العراق على المدى المنظور. ورحب بعدم تأخير قرار الانسحاب من المدن في ظل الهجمات والتفجيرات التي شهدها العراق في الفترة الأخيرة لان ذلك كان من شأنه أن "يمنح المتمردين تحقيق هدف استراتيجي عبر تقويض شرعية الحكومة العراقية كسيّدة على الأراضي العراقية". وتابع المعهد في تقرير كتبه مايكل حنا انه "في ضوء الحقائق السياسية الحالية في العراق، يتوجب على الدور الأميركي أن يكون أقل تدخلا، مقتصرا على السبل الدبلوماسية ومركزا على تفعيل الجهود التي تقودها الأمم المتحدة نحو تسوية سياسية". ولعل المعهد لخص الأهداف الإستراتيجية للاحتلال الأمريكي. وما تحقق من انسحابات أو إعادة توزيع للقوات ما هو إلا تكتيكات مرحلية واضطرارية، فرضتها تطورات الأوضاع في العراق، من تصاعد نشاطات المقاومة الوطنية وروح التحرر الوطني لدى الشعب العراقي ورفض الاحتلال كليا. وهذا يعني أيضا أن الاستراتيجيات العامة للإدارة الأمريكية في العراق باقية إلى زمن ابعد من الفترات التي أعلنت وجرى الرقص لها، أو التراقص عليها. بالرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي، ومن ضمنها الانسحاب التدريجي حتى نهاية أب/ أغسطس 2010 ، والانسحاب الكلي نهاية عام 2011، وبقاء قوات بين 40 إلى 50 ألفا على الأراضي العراقية لمهمات التدريب والإشراف العسكري، وهذا ما استهدفته المخططات الأمريكية في الاحتلال العسكري من بدايته، فقدراتها العسكرية والأزمات التي ولدتها على اكثر من صعيد اقتصادي وسياسي وقانوني وغيره، وتغيير المصطلحات من جندي مقاتل إلى مدرب ومعلم، كلها تشير وتؤكد ما خطط له استراتيجيا، مع انه لم يجر التطرق إلى الإعداد الكبيرة للمرتزقة وقواعدهم وأجورهم ومهماتهم العسكرية وغيرها في كل هذه السياقات لتؤكد ذلك أكثر مما توحي به.
سياسات الاحتلال والاستعمار القديم والجديد بقيت هي الأخرى نفسها مع التطورات والتغييرات المعلومة. إذ أن ما قام به الاحتلال من تمزيق دموي لخارطة العراق الاجتماعية وصناعة قواعد اقتصادية سياسية له بينها وداخلها وتدمير الدولة ومؤسساتها وتخريب البنى الأساسية للمجتمع والدولة على السواء يجعل من ادعاءات تنفيذ ما توصل إليه من تعهدات واتفاقيات عرضة للتغيير والخداع البصري، إذ أنها لا تتطابق مع منهج الاحتلال وخططه الاستراتيجية، وهنا القضية الأساسية في التكتيك الذي حصل وفي الاستراتيجي الباقي حسب موازين وقدرات القوى المؤثرة على الأرض في العراق.
رغم كل ذلك فالقوات الأمريكية بكل أعدادها ومعداتها لما تزل ماكثة على ارض العراق، والقوات الأمريكية والإدارة التي أرسلتها لم تكن للنزهة وتغيير السلطة واغتيال الدولة العراقية وحسب، فلها أهدافها وإستراتيجيتها وخططها الإمبراطورية الأبعد أيضا، والتي لم تعد سرا في المنطقة والعالم. ولكنها واجهت ما لم يكن بحساباتها واضطرت إلى تغييرات في تكتيكاتها واستراتيجياتها المحلية بما يخدمها. ومن بين الشواهد على ذلك ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي باراك اوباما نفسه، ( وكالات 6/7/2009) أن بلاده ستبقي شريكا قويا للعراق من أجل أمن وازدهار البلاد. وقال أوباما ـ في كلمة بالبيت الأبيض بمناسبة عيد الاستقلال ـ إن خطوة الانسحاب جاءت بفضل جهود الجنود الأمريكيين ليصبح مستقبل العراق الآن في يد شعبه, ولكنه حذر من أن العراق تنتظره أيام صعبة بعد توليه السيطرة على مدنه من القوات الأمريكية. وأضاف في تصريحاته لعائلات العسكريين في الوقت الذي وقف خلفه نحو20 عسكريا, بسبب جهودكم سلمت القوات الأمريكية الأسبوع الماضي السيطرة على المدن العراقية إلى قوات الأمن العراقية... والمعروف حسب المصادر الأمريكية أن عدد القواعد العسكرية التي انسحب منها الجيش الأمريكي وأعلن عنها رسميا هي 168 بينما عددها وحسب المصادر نفسها اكثر من 283 قاعدة عسكرية مختلفة الحجوم والمواصفات العسكرية والجغرافية، وهي أو من ضمنها القواعد الاستراتيجية التي أعلن عنها سابقا في عهد وزير الحرب دونالد رامسفيلد ولم يغيرها خليفته المخضرم روبرت غيتس. ورغم عدم الشفافية في أعداد الجنود والمعدات الموجودة حاليا في الأرض العراقية فقط، إلا أن بعض التقارير الأمريكية أشارت إلى أن أعداد الجنود أكثر من 140 ألفا وأكثر من 170 ألفا من المعدات العسكرية المنوعة، هذا إضافة إلى الأعداد غير المكشوفة، والتي قد تضاهي الأعداد السابقة من المرتزقة الأجانب العاملين مع تلك القوات أو إلى جانبها في الاحتلال والاختلال الأمريكي للعراق.
ما صرح به نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارته للعراق بعيد الانسحاب أن مهمات بلاده بعد الانسحاب من المدن تتحول إلى دبلوماسية، لم يغير من الأمر شيئا فهو قد استلم الملف العراقي وأكد ما قاله رئيسه. كما انه وضع مثل تحذيرات رئيسه حجر الأساس لما أوصى به معهد أمريكي للتركيز على فكرة الاستقرار الطويل في العراق من خلال الانتقال نحو "دبلوماسية ذات أهداف متواضعة".. وحذر معهد "مؤسسة القرن" الأميركي إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما من احتمالات تزايد ما سماه بالعنف في العراق على المدى المنظور. ورحب بعدم تأخير قرار الانسحاب من المدن في ظل الهجمات والتفجيرات التي شهدها العراق في الفترة الأخيرة لان ذلك كان من شأنه أن "يمنح المتمردين تحقيق هدف استراتيجي عبر تقويض شرعية الحكومة العراقية كسيّدة على الأراضي العراقية". وتابع المعهد في تقرير كتبه مايكل حنا انه "في ضوء الحقائق السياسية الحالية في العراق، يتوجب على الدور الأميركي أن يكون أقل تدخلا، مقتصرا على السبل الدبلوماسية ومركزا على تفعيل الجهود التي تقودها الأمم المتحدة نحو تسوية سياسية". ولعل المعهد لخص الأهداف الإستراتيجية للاحتلال الأمريكي. وما تحقق من انسحابات أو إعادة توزيع للقوات ما هو إلا تكتيكات مرحلية واضطرارية، فرضتها تطورات الأوضاع في العراق، من تصاعد نشاطات المقاومة الوطنية وروح التحرر الوطني لدى الشعب العراقي ورفض الاحتلال كليا. وهذا يعني أيضا أن الاستراتيجيات العامة للإدارة الأمريكية في العراق باقية إلى زمن ابعد من الفترات التي أعلنت وجرى الرقص لها، أو التراقص عليها. بالرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي، ومن ضمنها الانسحاب التدريجي حتى نهاية أب/ أغسطس 2010 ، والانسحاب الكلي نهاية عام 2011، وبقاء قوات بين 40 إلى 50 ألفا على الأراضي العراقية لمهمات التدريب والإشراف العسكري، وهذا ما استهدفته المخططات الأمريكية في الاحتلال العسكري من بدايته، فقدراتها العسكرية والأزمات التي ولدتها على اكثر من صعيد اقتصادي وسياسي وقانوني وغيره، وتغيير المصطلحات من جندي مقاتل إلى مدرب ومعلم، كلها تشير وتؤكد ما خطط له استراتيجيا، مع انه لم يجر التطرق إلى الإعداد الكبيرة للمرتزقة وقواعدهم وأجورهم ومهماتهم العسكرية وغيرها في كل هذه السياقات لتؤكد ذلك أكثر مما توحي به.
سياسات الاحتلال والاستعمار القديم والجديد بقيت هي الأخرى نفسها مع التطورات والتغييرات المعلومة. إذ أن ما قام به الاحتلال من تمزيق دموي لخارطة العراق الاجتماعية وصناعة قواعد اقتصادية سياسية له بينها وداخلها وتدمير الدولة ومؤسساتها وتخريب البنى الأساسية للمجتمع والدولة على السواء يجعل من ادعاءات تنفيذ ما توصل إليه من تعهدات واتفاقيات عرضة للتغيير والخداع البصري، إذ أنها لا تتطابق مع منهج الاحتلال وخططه الاستراتيجية، وهنا القضية الأساسية في التكتيك الذي حصل وفي الاستراتيجي الباقي حسب موازين وقدرات القوى المؤثرة على الأرض في العراق.