السبت23/12/2006
تستمر الادارة الامريكية بمكابرة وغطرسة وعناد في توليد ما تعيشه من ازمات متتالية، في كل سياساتها الخارجية منذ مجي بوش الي البيت الابيض علي الاقل، وخصوصا بعد احداث ايلول/ سبتمبر 2001، فما تصلها من تقارير اللجان والمؤسسات تشير او توصي كلها تقريبا الي تعديل سياساتها والعودة الي الواقعية السياسية في مشاريعها والتراجع عن خططها الوهمية او المثالية التي بنتها لها عصابات المحافظين الجدد واللوبيات الداعمة لها، والتي تلخصت نتائجها بالكوارث الانسانية التي تكبدتها الشعوب المبتلية بها وتحملتها الشعوب الامريكية وسمعتها ونفوذها عالميا. فلم تكن توصيات "لجنة دراسة العراق" وما حظيت به من تغطية اعلامية، لم تحصل لغيرها من التوصيات والتقارير، الا اشارة الي ان ما تقدمت به اللجنة المشتركة ممن سموا بالحكماء من السياسيين السابقين من الحزبين ومن المقربين للادارة اساسا، والمهتمين بمصالحها ونفوذها ومكانتها سلفا، والتفكير نيابة عنها في افاق ما سيجري لها ولمشاريعها الامبراطورية التي جرّت ويلات لا تستطيع اية جهة نكرانها والتهرب من تداعياتها الدموية، هو المطلوب عمليا.
لاشك ان توصيات هذه اللجنة لا تبتعد عن خدمة الادارة بشكل اولي، فهي لجنة امريكية اولا واخيرا، ولاعضائها مصالح متشابكة مع اركان الادارة وفلول قياداتها التي لم تزل تقرر شئون المجمعات العسكرية والنفطية والمالية في الولايات المتحدة الامريكية وعلاقاتها ومصالحها في المنطقة الثرية بالاحتياطات النفطية المعروفة لديها. (ومن بين المعينين من اعضائها مثلا وزير الحرب الجديد روبرت غيتس). ولكنها تفسر، او لابد من النظر اليها، علي انها ادلة كافية علي ادانة هذه الادارة في فشلها الصارخ في تنفيذ الشعارات البراقة والخادعة في طروحات مشاريعها، من جهة، وفي ارتكابها جرائم حرب لم تشر اليها اللجنة، من جهة اخري. وان قراءات لما بين السطور لكل توصية في الشئون العراقية مثلا، او في ربطها مع الشئون الاخري في المنطقة، وفي التفكير بصوت عال علي ضرورة الانسحاب وانهاء تسمية الاحتلال والتخطيط علي اساس اتفاقات عسكرية وحماية الجيوش المعتدية وترك الصراعات بين ابناء الشعوب ذاتها مفتوحة وصولا الي حلول داخلية بضغوط خارجية واستمرار خدمة المصالح الامبراطورية الامريكية في العالم، وتكليف "المعتدلين" من المتحالفين علنا او سرا معها في المنطقة بالقيام بادوار اخري نيابة عنها او تنفيذا لبرامجها الفاشلة بقدراتها المباشرة، والبحث عن طرق اخري، دبلوماسية وسياسية اضافة الي العسكرية، هذه القراءات تعطي انطباعات بأن ما حمله تقرير اللجنة من توصيف وتوصيات ينتهي الي اقرار لا لبس فيه بفشل سياسات الادارة الامريكية وازماتها المتواصلة بعدها. الامر الذي يوضح ما هو عليه الوضع الراهن عند الادارة ولدي الرئيس نفسه، وما يفكر به حاليا وما تفرضه عليه عصابات القرار السياسي والعسكري في ادارته.
كل ما رافق تقرير لجنة بيكر - هاملتون من تقارير اخري، لم تأخذ اصداء متقاربة معها، مثل تقارير البنتاغون الفصلية، او رسالة الوزير المقال رامسفيلد الوداعية التي نشرها بعد خروجه من منصبه، وكذلك تقارير اعضاء بارزين في الكونغرس ومؤسسات دراسات سياسية واكاديمية، من خارج دوائر المحافظين الجديد واللوبيات الصهيونية الداعمة والضاغطة لمصالحها المعروفة تضيف تاكيدا او تقاربا لما ورد في تقرير لجنة دراسة العراق. ولا ننسي انها نشرت او سربت الي الاعلام بعد نتائج الانتخابات النصفية وفوز الديمقراطيين البارز علي حزب وحكم الرئيس الامريكي بوش. فقد نصح رامسفيلد مثلا بعدد من الاجراءات المشابهة لما ورد بتوصيات لجنة بيكر - هاملتون، وكذلك اراء مشابهة من عدد اخر من السياسيين وحتي من مستشاري الادارة نفسها، كما كتب ريتشارد هاس عن انتهاء الحقبة الامريكية في المنطقة بعد احتلال العراق، وغيرها من التقارير التي تدعو الي اعادة النظر ومراجعة السياسات المتبعة واعادة انتشار القوات الامريكية والانتباه الي فداحة الخسائر البشرية والمالية التي تدفعها الولايات المتحدة او من يسيرها حاليا.
تفيد استطلاعات الرأي في توضيح الازمات التي تعيشها الادارة، حيث أكدت نتائج استطلاع للرأي بثتها CNN يوم 18/12/2006، تراجع نسبة التأييد لسياسة بوش بالعراق خلال اسبوعين، من 34 في المائة، من 5 - 7 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، إلي 28 في المائة في الاستطلاع الاخير. وذكر الاستطلاع إن نسبة الموافقة علي أداء بوش في موقع الرئاسة إجمالا هو 36 في المائة، وهي نسبة قريبة من نتائج الاستطلاع الذي أجري في بداية الشهر. وبلغت نسبة الرافضين لأداء بوش في موقعه 62 في المائة مقارنة ب 57 في المائة في الاستطلاع السابق. ومن ناحية أخري، أظهرت نتائج الاستطلاع أن نسبة من الاستياء الواسع النطاق الذي يواجهه بوش لا يقتصر فقط علي سياسة الإدارة بالعراق، بل تطرق أيضا إلي ما يدعونه بالحرب علي الإرهاب. ويؤكد ذلك تراجع نسبة التأييد لسياسة بوش في مواجهة الإرهاب من 50 في المائة في استطلاع أجري في 13 -14 تشرين الأول/ اكتوبر إلي 42 في المائة في الاستطلاع الحالي. كما زادت نسبة الساخطين علي سياسة بوش إزاء الإرهاب من 47 في المائة إلي 55 في المائة، وهي المرة الأولي التي ينخفض فيها مؤشر السخط علي سياسات الإرهاب دون حاجز الخمسين بالمائة، رغم استمرار ادعاء إدارة بوش بأن العراق هو "الجبهة الرئيسية" في حربها علي الإرهاب، لاسيما بعد احداث أيلول/ سبتمبر 2001 لحماية الامن الداخلي.
ورغم ذلك تتسرب اخبار بان الادارة المازومة تخطط بالضد من كل ما ورد في التقارير السابقة الذكر وغيرها، وحتي موقف اركان البنتاغون، وتسعي الي وضع استراتيجية جديدة باعادة احتلال العراق من جديد وزيادة اعداد قوات الاحتلال واطلاق يدها في الامعان في معاناة الشعب العراقي وتوسيع العدوان علي جيرانه.
وفي ضوء ذلك تبقي لكلمات المناضلة الامريكية سيندي شيهان في رسالة مفتوحة الي الرئيس بوش اكثر من دلالة، حيث كتبت: "... نحن الشعب لدينا تكليف بالتغيير. فإذا كنت تظن أننا سوف نبدد ذلك التكليف ونسمح لك بالانزلاق لتعيش خامل الذِّكر في كروفورد، مثل حاشية في أسفل الصفحة، ومثل أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، لتلعق كبرياءك الجريح وتحصي أكوام مكاسبك التي جنيتها بطرق غير شرعية، فأنت مخطيء. إنك لن تنجو من العقاب مثلما فعل الرؤساء مجرمو الحرب الآخرون في ماضينا. (....) فنحن الشعب بالتكليف الذي لدينا، لن نسمح لك بالهرب دون أن تصاب بأي خدش."
فهل قرأ بوش الرسالة، ام سيواصل خططه العدوانية السافرة؟
لاشك ان توصيات هذه اللجنة لا تبتعد عن خدمة الادارة بشكل اولي، فهي لجنة امريكية اولا واخيرا، ولاعضائها مصالح متشابكة مع اركان الادارة وفلول قياداتها التي لم تزل تقرر شئون المجمعات العسكرية والنفطية والمالية في الولايات المتحدة الامريكية وعلاقاتها ومصالحها في المنطقة الثرية بالاحتياطات النفطية المعروفة لديها. (ومن بين المعينين من اعضائها مثلا وزير الحرب الجديد روبرت غيتس). ولكنها تفسر، او لابد من النظر اليها، علي انها ادلة كافية علي ادانة هذه الادارة في فشلها الصارخ في تنفيذ الشعارات البراقة والخادعة في طروحات مشاريعها، من جهة، وفي ارتكابها جرائم حرب لم تشر اليها اللجنة، من جهة اخري. وان قراءات لما بين السطور لكل توصية في الشئون العراقية مثلا، او في ربطها مع الشئون الاخري في المنطقة، وفي التفكير بصوت عال علي ضرورة الانسحاب وانهاء تسمية الاحتلال والتخطيط علي اساس اتفاقات عسكرية وحماية الجيوش المعتدية وترك الصراعات بين ابناء الشعوب ذاتها مفتوحة وصولا الي حلول داخلية بضغوط خارجية واستمرار خدمة المصالح الامبراطورية الامريكية في العالم، وتكليف "المعتدلين" من المتحالفين علنا او سرا معها في المنطقة بالقيام بادوار اخري نيابة عنها او تنفيذا لبرامجها الفاشلة بقدراتها المباشرة، والبحث عن طرق اخري، دبلوماسية وسياسية اضافة الي العسكرية، هذه القراءات تعطي انطباعات بأن ما حمله تقرير اللجنة من توصيف وتوصيات ينتهي الي اقرار لا لبس فيه بفشل سياسات الادارة الامريكية وازماتها المتواصلة بعدها. الامر الذي يوضح ما هو عليه الوضع الراهن عند الادارة ولدي الرئيس نفسه، وما يفكر به حاليا وما تفرضه عليه عصابات القرار السياسي والعسكري في ادارته.
كل ما رافق تقرير لجنة بيكر - هاملتون من تقارير اخري، لم تأخذ اصداء متقاربة معها، مثل تقارير البنتاغون الفصلية، او رسالة الوزير المقال رامسفيلد الوداعية التي نشرها بعد خروجه من منصبه، وكذلك تقارير اعضاء بارزين في الكونغرس ومؤسسات دراسات سياسية واكاديمية، من خارج دوائر المحافظين الجديد واللوبيات الصهيونية الداعمة والضاغطة لمصالحها المعروفة تضيف تاكيدا او تقاربا لما ورد في تقرير لجنة دراسة العراق. ولا ننسي انها نشرت او سربت الي الاعلام بعد نتائج الانتخابات النصفية وفوز الديمقراطيين البارز علي حزب وحكم الرئيس الامريكي بوش. فقد نصح رامسفيلد مثلا بعدد من الاجراءات المشابهة لما ورد بتوصيات لجنة بيكر - هاملتون، وكذلك اراء مشابهة من عدد اخر من السياسيين وحتي من مستشاري الادارة نفسها، كما كتب ريتشارد هاس عن انتهاء الحقبة الامريكية في المنطقة بعد احتلال العراق، وغيرها من التقارير التي تدعو الي اعادة النظر ومراجعة السياسات المتبعة واعادة انتشار القوات الامريكية والانتباه الي فداحة الخسائر البشرية والمالية التي تدفعها الولايات المتحدة او من يسيرها حاليا.
تفيد استطلاعات الرأي في توضيح الازمات التي تعيشها الادارة، حيث أكدت نتائج استطلاع للرأي بثتها CNN يوم 18/12/2006، تراجع نسبة التأييد لسياسة بوش بالعراق خلال اسبوعين، من 34 في المائة، من 5 - 7 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، إلي 28 في المائة في الاستطلاع الاخير. وذكر الاستطلاع إن نسبة الموافقة علي أداء بوش في موقع الرئاسة إجمالا هو 36 في المائة، وهي نسبة قريبة من نتائج الاستطلاع الذي أجري في بداية الشهر. وبلغت نسبة الرافضين لأداء بوش في موقعه 62 في المائة مقارنة ب 57 في المائة في الاستطلاع السابق. ومن ناحية أخري، أظهرت نتائج الاستطلاع أن نسبة من الاستياء الواسع النطاق الذي يواجهه بوش لا يقتصر فقط علي سياسة الإدارة بالعراق، بل تطرق أيضا إلي ما يدعونه بالحرب علي الإرهاب. ويؤكد ذلك تراجع نسبة التأييد لسياسة بوش في مواجهة الإرهاب من 50 في المائة في استطلاع أجري في 13 -14 تشرين الأول/ اكتوبر إلي 42 في المائة في الاستطلاع الحالي. كما زادت نسبة الساخطين علي سياسة بوش إزاء الإرهاب من 47 في المائة إلي 55 في المائة، وهي المرة الأولي التي ينخفض فيها مؤشر السخط علي سياسات الإرهاب دون حاجز الخمسين بالمائة، رغم استمرار ادعاء إدارة بوش بأن العراق هو "الجبهة الرئيسية" في حربها علي الإرهاب، لاسيما بعد احداث أيلول/ سبتمبر 2001 لحماية الامن الداخلي.
ورغم ذلك تتسرب اخبار بان الادارة المازومة تخطط بالضد من كل ما ورد في التقارير السابقة الذكر وغيرها، وحتي موقف اركان البنتاغون، وتسعي الي وضع استراتيجية جديدة باعادة احتلال العراق من جديد وزيادة اعداد قوات الاحتلال واطلاق يدها في الامعان في معاناة الشعب العراقي وتوسيع العدوان علي جيرانه.
وفي ضوء ذلك تبقي لكلمات المناضلة الامريكية سيندي شيهان في رسالة مفتوحة الي الرئيس بوش اكثر من دلالة، حيث كتبت: "... نحن الشعب لدينا تكليف بالتغيير. فإذا كنت تظن أننا سوف نبدد ذلك التكليف ونسمح لك بالانزلاق لتعيش خامل الذِّكر في كروفورد، مثل حاشية في أسفل الصفحة، ومثل أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، لتلعق كبرياءك الجريح وتحصي أكوام مكاسبك التي جنيتها بطرق غير شرعية، فأنت مخطيء. إنك لن تنجو من العقاب مثلما فعل الرؤساء مجرمو الحرب الآخرون في ماضينا. (....) فنحن الشعب بالتكليف الذي لدينا، لن نسمح لك بالهرب دون أن تصاب بأي خدش."
فهل قرأ بوش الرسالة، ام سيواصل خططه العدوانية السافرة؟