السبت19/5/2007
تلبية دعوة عاجلة لزيارة البحرين للمشاركة في اعمال المؤتمر القومي العربي قضية ايجابية بالتأكيد، ولها اسباب كثيرة. منها لقاء الاصدقاء والرفاق الذين جمعتني بهم الايام في المنافي وكذلك فرقتني عنهم، فهم عادوا الي مرابعهم الاولي بين احضان اهاليهم وناسهم وزوايا الشوارع التي تنشق المرء فيهم ترابها وهو يحبو او يتظاهر او يخط شعارا سياسيا ممنوعا علي حيطانها.
وقائمة الاصدقاء كبيرة تملأ مساحات واسعة وتنهال منها اشرطة الذكريات واللقاءات والمواقف، فلا تترك مجالات كثيرة حتي للتأمل بها، اخذا بنظر الاعتبار سرعة التحولات والتطورات في مختلف المجالات، هنا وهناك، وحتي في المؤتمر المزمع المشاركة فيه، او البحث عن فرص ولقاءات اخري.
وتفاجأت بأمور غير منتظرة، منذ النزول الي ارض المطار، كما تتشابك اصابع اليدين. سمعت ان الصديق، الذي تلفونه لم يرد علي، راقداً في مستشفي بالرياض، وان الاخر انتقل الي بارئه راضيا مرضيا، بعد ان وضع المهمة بموقعها واشرف علي ادارة ماكنة قاطرتها علي سكة الامان. فهل هذا اول القطر؟.
تعرفت عليهما باسميهما: سعيد سيف، وسيف بن علي، ولا حاجة للسؤال، لماذا اختارا السيف اسما؟، فحدود العالم العربي كفيلة بالجواب، وكما هو معروف او مفضوح لمن انغمس في الشأن العام وخبر تاريخ العسف والارهاب والدكتاتورية والمنافي البعيدة والقريبة.. وربما لهما اسبابهما، لاسيما اذا تطابق لفظا ومعني، وكانا له، والادلة لا تحتاج الي برهان، فالوقائع كافية ومقنعة.
سيف بن علي هو احمد الذوادي، كما سمته عائلته، في ذاكرة الوطن والشعب والضمير الحي. كتب عنه خليفته في المهمة الصعبة، د. حسن مدن، في تقديم الكتاب الذي جمع تكريم اكثر من سبعين من محبيه ورفاق دربه: "من بين اعوام عمره الثمانية والستين اعطي احمد الذوادي، سيف بن علي، خمسين عاما ونيف، اكثر من نصف قرن للنضال والتفاني في سبيل ان تكون البحرين وطنا مستقلا ديمقراطيا، وان يكون شعبها حرا سعيدا. اكثر من خمسين عاما توزعت علي السجون والمنافي، فعدا سنوات قلائل، كانت بينها السنوات القليلة الاخيرة التي تلت انطلاقة المشروع الاصلاحي، كان امام ابي قيس خياران لا ثالث لهما، إما المنفي والغربة واما زنزانة السجن. كل ذلك لم يفت من عزيمته الفولاذية التي قل نظيرها.
وخلال اكثر من عشر سنوات سلفت كان عليه ان يقاوم بالارادة التي عرف بها مرض السرطان الذي كان ينهش خلايا جسده متنقلا من موضع في هذا الجسد الي آخر. وهو في تلك الحال كان يعطي النموذج في الصمود، متسلحا دائما بالحكمة التي طبعت شخصيته المعطاءة. والتي اسست لنهج في الممارسة السياسية الكفاحية في التاريخ الوطني للبحرين المعاصرة".
وصفه عبد الجليل النعيمي، الذي شاطره منافيه، برجل الوحدة الوطنية، وانه رجل سياسة ودولة في ان واحد، لم ينشغل بالحاضر وحسب فرؤياه دائما نحو المستقبل. " لم يتوقف احمد الذوادي، سواء اثناء قيادته للمنبر او بقوته الايحائية الكبيرة فيما بعد عن طرح المبادرات التي تتحول في نهاية المطاف الي موقف سياسي لحزبنا او لعدد من الاحزاب. ورغم مباركته للمشروع الاصلاحي لم يتوقف قلمه عن توجيه سهام النقد للتراجعات التي تقيد المشروع نفسه وتضيق علي الناس حرياتهم وحياتهم".
عن سمات شخصيته وتواضعه سجل فاضل الحليبي، مسئول الاعلام في المنبر، انطباعاته التي تعلم وتستلهم رفاقه السائرين علي الدرب، التواضع والاخلاص والصدق ونكران الذات والشجاعة والتضحية من اجل قضايا الناس والدفاع عنهم. انه الدرس الأبلغ والأعظم في التربية الحزبية والانسانية .
ويخلص كل من يستذكره بما يوفي قسطا من دينه عليه، وفاء ومحبة، حتي السيف الثاني، الذي شاركه النفي والكفاح من موقعه، قال عنه: ترجل ابو قيس بعد نصف قرن من النضال. رحل... لم يرحل.. فهو باق في قلوب الكثيرين من رفاقه واصدقائه الذين عرفوه رمزا وطنيا كبيرا، وسفرا تتعلم منه الاجيال . هذا كلام عبد الرحمن النعيمي، وهو ما تكرر مثله عنه، بمعناه وبالامنيات له بالشفاء العاجل والعودة الي الوعد، في الامسية التي اعدتها جمعيته وشاركها فيها مثقفون ومناضلون عرب، ممن التقوه او صادقوه، او جمعتهم به المنافي العربية!.
توقف محمد السعيد ادريس ويوسف مكي واسعد عبد الرحمن ومنير الحمش وعبد الحسين شعبان ونجاح واكيم وعبد الملك المخلافي وبشارة مرهج ومنذر سليمان وعبد الله جاب الله وعبد الصمد بلكبير وابو احمد فؤاد عند لقاءاتهم به وحواراتهم معه وصفاته الشخصية والنضالية وتمنوا له مع المداخلين الاخرين السلامة والعودة من جديد للقائهم في الجمعية اذا لم يكن باستقبالهم في المطار. واستذكروا صفحات من تاريخه النضالي وسيرته الشخصية في الانتماء والعمل السياسي، الوطني والقومي، ومشاركاته في حركة التحرر الوطني العربية، في كل الساحات التي عاش فيها او تداخلت يومياتها مع مصيره الكفاحي. ومن بينهم الكاتب الصحفي محمود معروف الذي كان معه في لحظات الشدة والمرض قبيل نقله الي المشافي العديدة، مع جهود كل اصدقائه المغاربة والعرب في الهم والقلق عليه.
هل مصادفة، ان تصيبه هذه الملمة قبيل ايام من انعقاد المؤتمر بالبحرين؟. ليست المفاجأة ان تبحث عن السيفين بالبحرين ولا تلتقيهما هناك، وانما ان تسأل عن اثارهما وتراها في عيون محبيهما وقلوب كثيرين من اصدقائهما ورفاقهما، ويحدو الامل ان يعود ابو خالد سالما ويواصل المسيرة، لانه كما سجل هو عن صديقه الذوادي، في المنفي وكما في الوطن، كان بسيطا في حياته وفي علاقاته مع رفاقه واصدقائه واحبائه. وكان محبوبا من قبل كل من عرفوه من الاصدقاء مهما اختلف معهم في الرأي والموقف السياسي .
في البحرين يغمر الرفاق الاشقاء بمودة ويشاطرون هموم المحنة العربية في كل هذا العالم العربي المحتل والمطوق بأسيجة من جدران وسجون ومناف جديدة والمحروس بالبوارج والاساطيل العسكرية الامريكية وغيرها،.... في مقاه ومقرات ونواد سياسية، وخارجها يقرأ الزائر صحفا عديدة تصدر يوميا ويري تظاهرة عمالية في الاول من مايو، ويتأمل في التحولات والمتغيرات في تلك الجزيرة الصغيرة العائمة وسط الخليج، ويسمع عن المخاطر والتوقعات والتهديدات بالحروب والعدوان ويخشي مما تحمله من كوارث جديدة ومآس عاشتها الشعوب وتدفع يوميا الثمن، ويودع البحرين، شوقا الي ايام افضل وبلد يسعد فيه الاشقاء والاصدقاء، بعيدا عن المصائب التي تحيط والاخطار التي تزداد كل يوم والطاعون الجديد الذي يعمل الاعداء علي انتشاره حيثما يستطيعون.
وقائمة الاصدقاء كبيرة تملأ مساحات واسعة وتنهال منها اشرطة الذكريات واللقاءات والمواقف، فلا تترك مجالات كثيرة حتي للتأمل بها، اخذا بنظر الاعتبار سرعة التحولات والتطورات في مختلف المجالات، هنا وهناك، وحتي في المؤتمر المزمع المشاركة فيه، او البحث عن فرص ولقاءات اخري.
وتفاجأت بأمور غير منتظرة، منذ النزول الي ارض المطار، كما تتشابك اصابع اليدين. سمعت ان الصديق، الذي تلفونه لم يرد علي، راقداً في مستشفي بالرياض، وان الاخر انتقل الي بارئه راضيا مرضيا، بعد ان وضع المهمة بموقعها واشرف علي ادارة ماكنة قاطرتها علي سكة الامان. فهل هذا اول القطر؟.
تعرفت عليهما باسميهما: سعيد سيف، وسيف بن علي، ولا حاجة للسؤال، لماذا اختارا السيف اسما؟، فحدود العالم العربي كفيلة بالجواب، وكما هو معروف او مفضوح لمن انغمس في الشأن العام وخبر تاريخ العسف والارهاب والدكتاتورية والمنافي البعيدة والقريبة.. وربما لهما اسبابهما، لاسيما اذا تطابق لفظا ومعني، وكانا له، والادلة لا تحتاج الي برهان، فالوقائع كافية ومقنعة.
سيف بن علي هو احمد الذوادي، كما سمته عائلته، في ذاكرة الوطن والشعب والضمير الحي. كتب عنه خليفته في المهمة الصعبة، د. حسن مدن، في تقديم الكتاب الذي جمع تكريم اكثر من سبعين من محبيه ورفاق دربه: "من بين اعوام عمره الثمانية والستين اعطي احمد الذوادي، سيف بن علي، خمسين عاما ونيف، اكثر من نصف قرن للنضال والتفاني في سبيل ان تكون البحرين وطنا مستقلا ديمقراطيا، وان يكون شعبها حرا سعيدا. اكثر من خمسين عاما توزعت علي السجون والمنافي، فعدا سنوات قلائل، كانت بينها السنوات القليلة الاخيرة التي تلت انطلاقة المشروع الاصلاحي، كان امام ابي قيس خياران لا ثالث لهما، إما المنفي والغربة واما زنزانة السجن. كل ذلك لم يفت من عزيمته الفولاذية التي قل نظيرها.
وخلال اكثر من عشر سنوات سلفت كان عليه ان يقاوم بالارادة التي عرف بها مرض السرطان الذي كان ينهش خلايا جسده متنقلا من موضع في هذا الجسد الي آخر. وهو في تلك الحال كان يعطي النموذج في الصمود، متسلحا دائما بالحكمة التي طبعت شخصيته المعطاءة. والتي اسست لنهج في الممارسة السياسية الكفاحية في التاريخ الوطني للبحرين المعاصرة".
وصفه عبد الجليل النعيمي، الذي شاطره منافيه، برجل الوحدة الوطنية، وانه رجل سياسة ودولة في ان واحد، لم ينشغل بالحاضر وحسب فرؤياه دائما نحو المستقبل. " لم يتوقف احمد الذوادي، سواء اثناء قيادته للمنبر او بقوته الايحائية الكبيرة فيما بعد عن طرح المبادرات التي تتحول في نهاية المطاف الي موقف سياسي لحزبنا او لعدد من الاحزاب. ورغم مباركته للمشروع الاصلاحي لم يتوقف قلمه عن توجيه سهام النقد للتراجعات التي تقيد المشروع نفسه وتضيق علي الناس حرياتهم وحياتهم".
عن سمات شخصيته وتواضعه سجل فاضل الحليبي، مسئول الاعلام في المنبر، انطباعاته التي تعلم وتستلهم رفاقه السائرين علي الدرب، التواضع والاخلاص والصدق ونكران الذات والشجاعة والتضحية من اجل قضايا الناس والدفاع عنهم. انه الدرس الأبلغ والأعظم في التربية الحزبية والانسانية .
ويخلص كل من يستذكره بما يوفي قسطا من دينه عليه، وفاء ومحبة، حتي السيف الثاني، الذي شاركه النفي والكفاح من موقعه، قال عنه: ترجل ابو قيس بعد نصف قرن من النضال. رحل... لم يرحل.. فهو باق في قلوب الكثيرين من رفاقه واصدقائه الذين عرفوه رمزا وطنيا كبيرا، وسفرا تتعلم منه الاجيال . هذا كلام عبد الرحمن النعيمي، وهو ما تكرر مثله عنه، بمعناه وبالامنيات له بالشفاء العاجل والعودة الي الوعد، في الامسية التي اعدتها جمعيته وشاركها فيها مثقفون ومناضلون عرب، ممن التقوه او صادقوه، او جمعتهم به المنافي العربية!.
توقف محمد السعيد ادريس ويوسف مكي واسعد عبد الرحمن ومنير الحمش وعبد الحسين شعبان ونجاح واكيم وعبد الملك المخلافي وبشارة مرهج ومنذر سليمان وعبد الله جاب الله وعبد الصمد بلكبير وابو احمد فؤاد عند لقاءاتهم به وحواراتهم معه وصفاته الشخصية والنضالية وتمنوا له مع المداخلين الاخرين السلامة والعودة من جديد للقائهم في الجمعية اذا لم يكن باستقبالهم في المطار. واستذكروا صفحات من تاريخه النضالي وسيرته الشخصية في الانتماء والعمل السياسي، الوطني والقومي، ومشاركاته في حركة التحرر الوطني العربية، في كل الساحات التي عاش فيها او تداخلت يومياتها مع مصيره الكفاحي. ومن بينهم الكاتب الصحفي محمود معروف الذي كان معه في لحظات الشدة والمرض قبيل نقله الي المشافي العديدة، مع جهود كل اصدقائه المغاربة والعرب في الهم والقلق عليه.
هل مصادفة، ان تصيبه هذه الملمة قبيل ايام من انعقاد المؤتمر بالبحرين؟. ليست المفاجأة ان تبحث عن السيفين بالبحرين ولا تلتقيهما هناك، وانما ان تسأل عن اثارهما وتراها في عيون محبيهما وقلوب كثيرين من اصدقائهما ورفاقهما، ويحدو الامل ان يعود ابو خالد سالما ويواصل المسيرة، لانه كما سجل هو عن صديقه الذوادي، في المنفي وكما في الوطن، كان بسيطا في حياته وفي علاقاته مع رفاقه واصدقائه واحبائه. وكان محبوبا من قبل كل من عرفوه من الاصدقاء مهما اختلف معهم في الرأي والموقف السياسي .
في البحرين يغمر الرفاق الاشقاء بمودة ويشاطرون هموم المحنة العربية في كل هذا العالم العربي المحتل والمطوق بأسيجة من جدران وسجون ومناف جديدة والمحروس بالبوارج والاساطيل العسكرية الامريكية وغيرها،.... في مقاه ومقرات ونواد سياسية، وخارجها يقرأ الزائر صحفا عديدة تصدر يوميا ويري تظاهرة عمالية في الاول من مايو، ويتأمل في التحولات والمتغيرات في تلك الجزيرة الصغيرة العائمة وسط الخليج، ويسمع عن المخاطر والتوقعات والتهديدات بالحروب والعدوان ويخشي مما تحمله من كوارث جديدة ومآس عاشتها الشعوب وتدفع يوميا الثمن، ويودع البحرين، شوقا الي ايام افضل وبلد يسعد فيه الاشقاء والاصدقاء، بعيدا عن المصائب التي تحيط والاخطار التي تزداد كل يوم والطاعون الجديد الذي يعمل الاعداء علي انتشاره حيثما يستطيعون.