السبت12/5/2007
أنتهي مؤتمر شرم الشيخ الاخير حول العراق، مثل غيره من المؤتمرات التي سبقته، باستمرار احتلال العراق، وببيانات ولقاءات تلفزيونية، تشجع المحتلين علي مواصلة جريمتهم ولم تضعهم امام مسؤولياتهم الفعلية وتحملهم نتائج ارتكاباتهم وما الحقوه من اضرار كارثية بالعراق، شعبا وبلدا. تم ذلك في التحشيد له وتسهيل مهماته بالانابة وتوفير الخدمات لتمريره ودفع مستحقاته التي كان من المفروض ان تتكلف بها الدولة التي ارادته وضغطت باتجاهه، وكذلك فيما صدر من وعود ومطالبات فرعية ومشاغلات لا تقترب من اسباب عقده. هل هناك من يحتاج بعد الي التذكير بالحقائق التي اصبحت من بديهيات العمل السياسي والعلاقات العامة؟، وكيف تعالج قضية احتلال معلن وما هي الاطراف الحقيقية فيها؟. الامر اكثر من واضح ومعروف، ولكن لابد من التنبيه والتوضيح لمن يرتدي نظارات ملونة تزين له الوقائع المرة ولا يشعر بعدها، كما يحاول ان يفسر ذلك لارضاء نفسه او شعبه، لا بالخجل السياسي من مشاركاته في الاجراءات التي تصب الزيت علي النار، ولا بمحاسبة الضمير الشخصي ودوره في مثل هكذا مهرجانات خداع مكشوفة علي حساب العباد والبلاد التي ينتسب لها.
اصحاب قرار الاحتلال لم يستشروا احدا في ارتكاب جريمة الاحتلال، وقاموا بها تنفيذا للاستراتيجية الصهيو امبراطورية، التي خطط لها منذ عقود، ووجدت في ادارة بوش الثاني فرصتها في التنفيذ والتحقق، ويعرف الكثير من اصحاب القرار قبل غيرهم هذه المخططات والمشاريع، فهي لم تكن سرية، ومنشورة علنا بمختلف اللغات، ومنها العربية، في كتب ووسائل اعلام رسمية. وكل احتلال يستوجب مقاومته والكفاح الوطني والشعبي ضده. وهذه بديهيات معلومة ايضا. فلماذا اللف والدوران حولها؟. وكيف يتغاضي عنها؟. واين الجدية والمصداقية في انقاذ العراق؟.
ما جري في المؤتمرات كلها وما خرجت به بعدها يفضح خطل السياسات الاحادية والمزدوجة المعايير والمستهينة بقدرات الشعوب وطاقاتها وارادتها، ويكشف مراميها الفعلية واهدافها التي يجري التعمية عليها وتغطيتها بغربال، رغم انها اوضح من كل الامور الاخري. وقد لا يكون مستغربا ان الادارة الامريكية والكونغرس مشغولان جدا بها، ووصل الامر حد كسر العظم، بين عناد ادارة غبية وانتباهات منافسين ومعارضين اشتركوا معها في بعض ما يحصل وعرفوا النتائج ويحاولون تغييرها بما يحقق مصالح بلادهم الاستراتيجية باقل الخسائر علي مختلف الصعد، ولم تنعكس في اروقة وبيانات هذه المؤتمرات التي تعقد في اراض عربية وتدفع اثمانها من حسابات الشعوب العربية بمختلف الصور والاشكال.
كل بيان وحوار ولقاء مع سلطات الاحتلال لا يحدد بوضوح هذه البديهيات ولا يضع اصبعه علي الجرح النازف يشترك معها في نكأه وصب الملح عليه، وهذا امر لا يحتاج الي كثير انتباه. معضلة العراق المركزية حاليا هي الاحتلال الصهيو امريكي وتداعيات المازق فيه ليست علي الشعب العراقي وحسب، رغم انها المسالة الرئيسية والاساس لكل هذه المؤتمرات والبيانات من الجانب العربي والاسلامي في حده الادني، وانما علي قوات الاحتلال الاجنبية ايضا، قوات التحالف الصهيو امريكي الغازية والتي تعمل، اضافة الي جريمتها، علي صناعة ثقافة احتلال رسمية معترف بها في المؤتمرات والمشاركات الواسعة بها، وتغيير اتجاه الانظار عنها الي البحث او التوجه الي اخطار اخري واعلان جبهات وتحالفات جديدة تحت مسميات معينة لها مروجيها، والزوغان عما تقوم به في وضح النهار. ولذلك هي تضغط بهذه الاتجاهات وتتابعها خلاف المطلوب والحقائق والوقائع واصحابها ويتسابق معها كثير من ذوي القربي!.
هل الديمقراطيون في الولايات المتحدة الامريكية احرص علي الشعب العراقي من المشاركين في مؤتمر شرم الشيخ من العرب والمسلمين؟. قال زعيم الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس ان حربهم بالعراق خاسرة، وطالب ومعه جمهوريون بجدولة الانسحاب والتفكير العلني بذلك. وتهبط شعبية الادارة الامريكية في استطلاعات الراي والاحتجاجات متواصلة وواسعة في كل المدن الامريكية خصوصا، وهذا ما يشجع معارضيها علي محاصرتها وتصعيد الضغوط عليها لاهداف ومصالح مشتركة او مختلفة معها امريكيا ولكنها صريحة ومعلنة وفاعلة بحدودها التشريعية والاعلامية علي الاقل، ووصلت الامور ان طالب مشرع امريكي بمحاكمة الرئيس الامريكي، واخر باقالته، وغيرهما بتهديدات اخري، وتجري استعدادات وتحضيرات لها، وكلها بسبب العراق وما يحصل فيه من رفض للاحتلال ومقاومة وطنية لوجوده ومطالبة حقيقية برحيله وانهائه، ورغم كل ذلك لا تسمع، حتي بادني من هذه الاراء والمواقف، من القائمين بمثل هذه المؤتمرات او الداعين لها او المطبلين لها من العرب والمسلمين، فاين هو الحرص والامانة والضمير الانساني في مثل هكذا مقارنات؟. وهو ما ياخذه الامريكان خاصة بالحساب، بينما يجري خلاف ذلك او كانه رد عليه في مؤتمرات العرب والمسلمين خصوصا.
قد يصبح نافلا التذكير بانه وخلال ايام المؤتمر طالب قائد عسكري بريطاني بكل وضوح قوات الغزو بالانسحاب. وقال السير مايكل روز بانه يتفهم مقاومة العراقيين للقوات الاجنبية، وعلي قوات الغزو التفكير بالحلول السياسية والانسحاب والاعتراف بالهزيمة، مقارنا كلامه بتجارب التاريخ ودروسه، وسبق له ان طالب بمحاكمة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير علي مسئوليته بالحرب علي العراق وتضليل البرلمان والراي العام البريطاني. وهذا الكلام الصريح كان المفروض ان يكون درسا لمؤتمر شرم الشيخ، وان يكون عبرة لسياسييه ودعاته ومروجي افكاره. اذ لايمكن معالجة موضوع العراق المحتل بتغييب اطراف اساسيين وتجنب تحميل المسئولية وبوضوح لمن ارتكبها، والدعوة الواضحة لانهاء الاحتلال بما يخدم المصالح المشتركة والعامة لكل الاطراف بالعراق اولا والمشاركين بالمؤتمر ثانيا، وبدون ذلك يصب الامر في دعم واستمرار الاحتلال والمعضلة، ولا ينهيها ولا يغير من الكارثة، التي دفعت الي عقد المؤتمر وغيره، الان وغدا.
في واشنطن تجري مراجعات كبيرة لكل الامور بما فيها قرارات الحرب والدفاع والسياسات ويتحدث عنها علنا في وسائل الاعلام، وحتي وسائل الاعلام نفسها تقوم بذلك، فقد اعتذرت بعضها ممن تورط بالتضليل والكذب بقضية العدوان علي العراق، بينما لم نقرا يوما عن اصحاب القرار السياسي العربي والاسلامي مثل ذلك. لاسيما الذين تواطئوا او تورطوا في الحرب والعدوان. مؤتمر شرم الشيخ وغيره يضيف اشكاليات جديدة ما لم تستعاد فيه دروس تجارب الاحتلال والغزو السابقة والاعتبار منها، مثلما فعل الجنرال البريطاني روز، وكيلا يبقي المؤتمر وغيره كلاما في هواء فقط ويعمق من المحنة بالعراق، يتطلب اعادة النظر في ادراك المشكلة واشراك اطرافها الفعليين في حلها وتحميل المسئولية بكل ابعادها لاصحابها، قبل فوات الاوان، وتذكر قصة الثور الابيض المشهورة دائما.
اصحاب قرار الاحتلال لم يستشروا احدا في ارتكاب جريمة الاحتلال، وقاموا بها تنفيذا للاستراتيجية الصهيو امبراطورية، التي خطط لها منذ عقود، ووجدت في ادارة بوش الثاني فرصتها في التنفيذ والتحقق، ويعرف الكثير من اصحاب القرار قبل غيرهم هذه المخططات والمشاريع، فهي لم تكن سرية، ومنشورة علنا بمختلف اللغات، ومنها العربية، في كتب ووسائل اعلام رسمية. وكل احتلال يستوجب مقاومته والكفاح الوطني والشعبي ضده. وهذه بديهيات معلومة ايضا. فلماذا اللف والدوران حولها؟. وكيف يتغاضي عنها؟. واين الجدية والمصداقية في انقاذ العراق؟.
ما جري في المؤتمرات كلها وما خرجت به بعدها يفضح خطل السياسات الاحادية والمزدوجة المعايير والمستهينة بقدرات الشعوب وطاقاتها وارادتها، ويكشف مراميها الفعلية واهدافها التي يجري التعمية عليها وتغطيتها بغربال، رغم انها اوضح من كل الامور الاخري. وقد لا يكون مستغربا ان الادارة الامريكية والكونغرس مشغولان جدا بها، ووصل الامر حد كسر العظم، بين عناد ادارة غبية وانتباهات منافسين ومعارضين اشتركوا معها في بعض ما يحصل وعرفوا النتائج ويحاولون تغييرها بما يحقق مصالح بلادهم الاستراتيجية باقل الخسائر علي مختلف الصعد، ولم تنعكس في اروقة وبيانات هذه المؤتمرات التي تعقد في اراض عربية وتدفع اثمانها من حسابات الشعوب العربية بمختلف الصور والاشكال.
كل بيان وحوار ولقاء مع سلطات الاحتلال لا يحدد بوضوح هذه البديهيات ولا يضع اصبعه علي الجرح النازف يشترك معها في نكأه وصب الملح عليه، وهذا امر لا يحتاج الي كثير انتباه. معضلة العراق المركزية حاليا هي الاحتلال الصهيو امريكي وتداعيات المازق فيه ليست علي الشعب العراقي وحسب، رغم انها المسالة الرئيسية والاساس لكل هذه المؤتمرات والبيانات من الجانب العربي والاسلامي في حده الادني، وانما علي قوات الاحتلال الاجنبية ايضا، قوات التحالف الصهيو امريكي الغازية والتي تعمل، اضافة الي جريمتها، علي صناعة ثقافة احتلال رسمية معترف بها في المؤتمرات والمشاركات الواسعة بها، وتغيير اتجاه الانظار عنها الي البحث او التوجه الي اخطار اخري واعلان جبهات وتحالفات جديدة تحت مسميات معينة لها مروجيها، والزوغان عما تقوم به في وضح النهار. ولذلك هي تضغط بهذه الاتجاهات وتتابعها خلاف المطلوب والحقائق والوقائع واصحابها ويتسابق معها كثير من ذوي القربي!.
هل الديمقراطيون في الولايات المتحدة الامريكية احرص علي الشعب العراقي من المشاركين في مؤتمر شرم الشيخ من العرب والمسلمين؟. قال زعيم الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس ان حربهم بالعراق خاسرة، وطالب ومعه جمهوريون بجدولة الانسحاب والتفكير العلني بذلك. وتهبط شعبية الادارة الامريكية في استطلاعات الراي والاحتجاجات متواصلة وواسعة في كل المدن الامريكية خصوصا، وهذا ما يشجع معارضيها علي محاصرتها وتصعيد الضغوط عليها لاهداف ومصالح مشتركة او مختلفة معها امريكيا ولكنها صريحة ومعلنة وفاعلة بحدودها التشريعية والاعلامية علي الاقل، ووصلت الامور ان طالب مشرع امريكي بمحاكمة الرئيس الامريكي، واخر باقالته، وغيرهما بتهديدات اخري، وتجري استعدادات وتحضيرات لها، وكلها بسبب العراق وما يحصل فيه من رفض للاحتلال ومقاومة وطنية لوجوده ومطالبة حقيقية برحيله وانهائه، ورغم كل ذلك لا تسمع، حتي بادني من هذه الاراء والمواقف، من القائمين بمثل هذه المؤتمرات او الداعين لها او المطبلين لها من العرب والمسلمين، فاين هو الحرص والامانة والضمير الانساني في مثل هكذا مقارنات؟. وهو ما ياخذه الامريكان خاصة بالحساب، بينما يجري خلاف ذلك او كانه رد عليه في مؤتمرات العرب والمسلمين خصوصا.
قد يصبح نافلا التذكير بانه وخلال ايام المؤتمر طالب قائد عسكري بريطاني بكل وضوح قوات الغزو بالانسحاب. وقال السير مايكل روز بانه يتفهم مقاومة العراقيين للقوات الاجنبية، وعلي قوات الغزو التفكير بالحلول السياسية والانسحاب والاعتراف بالهزيمة، مقارنا كلامه بتجارب التاريخ ودروسه، وسبق له ان طالب بمحاكمة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير علي مسئوليته بالحرب علي العراق وتضليل البرلمان والراي العام البريطاني. وهذا الكلام الصريح كان المفروض ان يكون درسا لمؤتمر شرم الشيخ، وان يكون عبرة لسياسييه ودعاته ومروجي افكاره. اذ لايمكن معالجة موضوع العراق المحتل بتغييب اطراف اساسيين وتجنب تحميل المسئولية وبوضوح لمن ارتكبها، والدعوة الواضحة لانهاء الاحتلال بما يخدم المصالح المشتركة والعامة لكل الاطراف بالعراق اولا والمشاركين بالمؤتمر ثانيا، وبدون ذلك يصب الامر في دعم واستمرار الاحتلال والمعضلة، ولا ينهيها ولا يغير من الكارثة، التي دفعت الي عقد المؤتمر وغيره، الان وغدا.
في واشنطن تجري مراجعات كبيرة لكل الامور بما فيها قرارات الحرب والدفاع والسياسات ويتحدث عنها علنا في وسائل الاعلام، وحتي وسائل الاعلام نفسها تقوم بذلك، فقد اعتذرت بعضها ممن تورط بالتضليل والكذب بقضية العدوان علي العراق، بينما لم نقرا يوما عن اصحاب القرار السياسي العربي والاسلامي مثل ذلك. لاسيما الذين تواطئوا او تورطوا في الحرب والعدوان. مؤتمر شرم الشيخ وغيره يضيف اشكاليات جديدة ما لم تستعاد فيه دروس تجارب الاحتلال والغزو السابقة والاعتبار منها، مثلما فعل الجنرال البريطاني روز، وكيلا يبقي المؤتمر وغيره كلاما في هواء فقط ويعمق من المحنة بالعراق، يتطلب اعادة النظر في ادراك المشكلة واشراك اطرافها الفعليين في حلها وتحميل المسئولية بكل ابعادها لاصحابها، قبل فوات الاوان، وتذكر قصة الثور الابيض المشهورة دائما.