الأحد، 1 يوليو 2007

الموت لأمريكا... وإدارة بوش وتشيني

السبت5/5/2007
تدرس مؤسسات كثيرة ظاهرة انتشار هذا الشعار: الموت لأمريكا، وشيوعه وتحوله الي ظاهرة عالمية، ليست في البلدان التي اعتدت عليها امريكا مباشرة، وانما حتي داخل بلدان صديقة لها او موالية لسياساتها بشكل من الاشكال. وتنتهي في اغلبها الي ان سياسات ادارة بوش الثاني فاقمت ذلك وفسحت له مجالات واسعة علي المعمورة، من خلال مخططاتها العدوانية واهدافها الصهيو امبراطورية، حتي صار حرق علم الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها امرا عاديا ومؤشرا سياسيا لمواقف الشعوب منها.
ومن جهتها، حاولت الادارة الامريكية بعد انتشار هذا الشعار، تكليف مؤسسات صناعة الرأي العام وغيرها الي دراسة الاسباب والمصادر ومراجعتها والعمل علي توظيف سبل الخروج منها باستخدام كل وسائل التضليل والخداع والكذب، التي باتت سمة واضحة في هذا المجال، ولكنها كما هي النتائج المعروفة، لم تستطع التأثير المباشر علي تغيير تلك الصور او التقليل منها، والشاهد الابرز في استقالة معظم من كلف من الموظفين فيما سمي بتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم، وتقسيماته حسب حساسية العلاقات بينها. كما قامت مؤسسات امريكية اخري لاستطلاعات الرأي او البحث في العلاقات الدولية بسبر مثل هذه المواقف بوسائل شتي، توصل معظمها الي نتائج تقول باتساع مساحة هذا الشعار دوليا، وتعمق الشعور به مع اتساع سياسات العدوان والغزو والحروب والاحتلال التي تقوم بها الادارة الامريكية واصحاب القرار فيها. وفي العالم العربي والاسلامي لا تحتاج الادارة الامريكية او من يتابع هذه الحالة الي دراسات واستقراءات كبيرة، فحجم العداء لسياسات الولايات المتحدة الامريكية الخارجية، بسبب الجرائم التي تقترفها يوميا في الكثير من اجزائه، تضاعف مرارا وانعكست صوره في حدة المواجهات والضحايا البشرية التي تروح فيها، والتي تغذي أكثر فأكثر روح العداء والكراهية والمقت لها ولكل ما تقوم به، وتثير حتي الحجر الجامد ضدها.
اقتنع الكثير من تلك الجهود الي ان السبب الرئيس وراء توسع الشعار وانتشاره هو في سياسات الادارة الامريكية وساعدت علي تبيان ذلك، واعطاء صور عنه اكثر من السابق، التطورات التقنية في الاتصالات والفضائيات التي تنقل صور الوحشية التي ترتكبها سياسات الادارة الامريكية وقوات احتلالها وغزوها وتخريبها اليومي للانسان والارض والحاضر والمستقبل ولا توفر منابع التراث والكنوز الانسانية فيها. ومن متابعة مقالات نشرها موقع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الالكتروني عن رصد مراسل له عن انتشار هذا الشعار عالميا والادعاء بالرد عليه من خلال الاعلان عن موضوعية او مهنية البحث كما يحلو لبعض الاعلاميين تسميته او التخفي وراءه، مبتديا بأوروبا ومنتقلا الي امريكا اللاتينية وغيرها من المناطق الجغرافية، مشيرا الي ان الموت لامريكا وحلفائها اكثر من شعار واوسع من لافتة واعمق من حرق الاعلام وصور الرؤساء والاتباع. ورغم ان هذه المحاولة هي ايضا من ضمن اطار تحسين الصورة وليس عكسها، وروح المنهج الغربي الرسمي في مساعدة الادارة ومؤسساتها في مهماتها واهدافها المعلومة خارج اوروبا خصوصا، والمشاركة بأشكال مختلفة عنها في تقديم الخدمات التي لها مراميها وحساباتها الخاصة وفي اطار صلاتها او مساهمتها في تلك السياسات، وتمرير الكثير من تلك الوقائع بطرق متغيرة، الا ان وقعه النفسي وعنوانه اعطيا له ابعادا اخري ونقلاه دون تمحيص الي ما اشار له ووضعه في خلاف ما اراده مؤلفه. وقد لاحظت في مواقع البحث الالكترونية عن الموضوع، كيف ان اغلب المواقع وخاصة العربية اعادت نشره مثل غيره من المساعي والتقارير التي تحمل في طياتها ما يشير الي واقع وصور السياسات الامريكية والاوروبية عموما، رغم ما فيه من توجهات معينة، الا ان التعليقات عليه بينت فهم الكثير من القراء الي السم الذي وضع في الدسم، وكشفت ان نشره جهز القراء بمادة اضافية لادانة سياسات الولايات المتحدة الامريكية وفضح ممارساتها وانتهاكاتها للقانون الدولي والانساني وحقوق الانسان. بلا شك ان هذه الشواهد الالكترونية تشرح، او تفسر بمعني من المعاني، طبيعة وحالة المواقف والاراء في الشعار وصورة تداعياته واثاره والعواقب الكبيرة علي الارض وتزايد المشاعر الرافضة لمثل تلك السياسات وادواتها التنفيذية وخطواتها العدوانية وممارساتها الوحشية.
سياسات العدوان والغزو والاحتلال وما ارتكبت فيها من جرائم فظيعة عمقت من رفع هذا الشعار وركزت المواجهات بين الضحايا من الشعوب وممثلي تلك السياسات، من المحافظين الجدد وقيادتهم في البيت الابيض او البنتاغون او اللوبيات والمجمعات العسكرية والمالية والنفطية وغيرها مما باتت اكثر من صارخة، لاسيما بعد انتشار تلك الجرائم في اكثر من بلد وضد اكثر من شعب، سواء في تشجيع ودعم ممارسات العدوان والاحتلال او في شن الحروب والغزو او في التهديد والضغوط، وفي كشف الفظائع والفضائح التي مورست باسم تلك السياسات او من جرائها.
هذا الشعار وما يحمله من معان عميقة تعكس حقائق كثيرة موزعة بين وقائع الممارسات لتلك السياسات الصهيو امريكية وصور المعاناة والكوارث الفعلية التي يعانيها من تقع عليه من البلدان والشعوب في اكثر من مكان علي الكرة الارضية. وقد يصبح السؤال مستنكرا هنا عن محاولات الدفاع عن تلك السياسات ونتائجها الكارثية والسعي الي تغطية الشمس بغرابيل ناطقة بمختلف اللغات، ومنها باللغة العربية، عبر وسائل مختلفة، ابرزها وسائل الاعلام ومراكز الابحاث التي بدأت بالانتشار كالفطر في العالم العربي والاسلامي وبلافتات براقة، مثل الدراسات الاستراتيجية او الدفاع عن الحريات او حقوق الانسان وغيرها. ويواصل الرئيس الامريكي ونائبه ديك تشيني تلك السياسات يوميا ولا يتوقفا عنها او الاعلان عن الانسحاب منها والاستفادة من عبر ودروس وقائع ما يجري علي الارض، واصرارهما الغبي علي منهج توليد الاخطار والمخاطر ضد الشعوب والبلدان، مما يعرض الامن والسلم الدوليين الي كوارث جديدة علي مختلف الصعد والمجالات. وتعكس تصريحاتهما وسجالهما مع اعضاء في الحزب الديمقراطي وفي مؤسسات التشريع الامريكي او مع الشارع الامريكي نفسه صورة عن تشجيع العداء لامريكا ولسياساتها العدوانية السافرة واستفزازها للمشاعر البشرية والتوسيع للشعار العالمي: الموت لامريكا بوش وتشيني ومشاريعهما التدميرية، التي شواهدها لا تحتاج الي اعادة نظر، وخداعهما لا يحتاج الي شاهد او دليل آخر