السبت13/1/2007
لم يعد امام الانسان في هذا الزمان الغريب الا التشبث، مثل الغريق، بقشة ما، تأتيه من اي مكان. ومن خلال المتابعة تنطلق المبادرة من ماليزيا، ومن المؤتمر الذي يعقد في الشهر القادم في معهد السلام، الذي اسسه رئيس وزرائها السابق مهاتير محمد، بعنوان: افضحوا جرائم الحرب وجرموا الحرب. والي ان يعقد هذا المؤتمر وتتتابع نتائجه، الاشادة به ضرورية، اعلاميا علي الاقل، لاسيما وان السيد مهاتير محمد قد صرح بجرأة عنه ومعاني عنوانه، ووجه اتهامه بالاسماء الصريحة لفرسان هذه الجرائم والحروب وطالب بمحاكمتهم والانتباه الي الخسائر الجسيمة التي الحقوها في البلدان والشعوب التي وقعت ضحية جرائمهم. وفضح ما تحمله ايديهم من دم ابرياء لا تغسله غير العدالة الانسانية وتطبيق القانون الانساني الدولي بهم.ماذا يعني هذا العنوان: افضحوا جرائم الحرب وجرموا الحرب.... العدوانية الامبراطورية التي تشنها الادارة الصهيو امريكية وحلفاؤها علي الشعوب الامنة المسالمة، وخاصة في عالمينا العربي والاسلامي؟. ولماذا هذا المؤتمر وما يتضمنه من مواضيع اساسية للعدالة وحقوق الانسان والبشرية جمعاء؟.يشاهد العالم اليوم ابشع جرائم الحرب الامبراطورية الامبريالية الجديدة، وتمتلئ وسائل الاعلام بأخبارها وصورها وفظاعتها وفضائحها ايضا، وليس هنا مجال تحليل الاسباب والدوافع، ولا الذرائع التي قد تبدو لكل ذي بصر وبصيرة اكثر من واضحة في الاهداف والأبعاد والمعاني، وانما التذكير بها او مجرد الاشارة اليها لتكون مبعث عمل مشترك وجماعي يضعها في حدودها الرئيسية، فكريا وعمليا واخلاقيا وقانونيا، ويحث ضحاياها علي الشعور سوية باهتمام بهم وبمراعاة لاوضاعهم وظروفهم، وانهم ليسوا وحدهم في هذا العالم. ولان هناك من يعمل علي تشجيعها وان ما تقوم به وسائل الاعلام والناطقون باسم المرتكبين لها ليس كافيا ومكتملا ومحيطا بها، فتغدو هنا للمؤتمر وغيره من الفعاليات العامة التي تنشط بها منظمات انسانية اهمية خاصة، وتشير الي جهد انساني عام يتداخل مع الخاص المبتلي بهذه القضايا والمكابدات، ويدفع الي الدعوة الي المزيد من التعاون والتنسيق والتكامل علي فضح جرائم الحرب وتقديم مرتكبيها للعدالة والمحكمة الجنائية الدولية، وكلها سيسجلها التاريخ بالتأكيد.الكوارث الانسانية الكبيرة التي تسببها الحروب تتطلب باستمرار عملا وطنيا ودوليا لمنعها وتطويق تداعياتها وتفاعلاتها، ولايكفي شجبا لفظيا او مناورة سياسية حتي ولو كانت بأعلي الاصوات. فما يتعرض له الناس فيها، والقانون الدولي والمنظمات الانسانية يستدعي المشاركة الفعلية وعدم قبول الصمت أو التواطؤ لتمريرها، او انتقاء بعضها والتغطية علي امثالها او اشد منها، وتجريمها، فكرة وعملا ومسئولية، وتحميل مقترفيها عواقبها ونتائجها الكارثية وتسجيل كل من يسهم فيها مجرم حرب.فضح الجرائم الصارخة يحتاج الي جهود وطاقات كبيرة وتفعيل كل ما في المنظمات الدولية من قرارات وقواعد، ومطالبة دائمية بما يرفع كلمة الاسف عنها وتبرير عدم قدرتها علي البحث عن وسائل تنفيذها، والدفع بما يوقف هذه الجرائم ويمنعها ولا يكررها بصور اخري ومسميات خادعة، ولهذا ايضا لابد من اعلان فعلي لفضح كل الجرائم وتجريم الحرب ومرتكبيها. ومن هنا تأتي اهمية هذا المؤتمر وغيره، لاسيما وانه سيكشف بالشهادة والادلة صور الجرائم والحروب، مما تعانيه شعوب البلدان التي غزتها الامبراطوريات، واحتلتها ودمرتها ونهبت ثرواتها وخيراتها وبددت طاقاتها، وآثارها باقية في فلسطين وافغانستان والعراق والصومال وغيرها، وجرائم سجونها ومعتقلاتها في ابو غريب وغوانتانامو وباغرام والطائرات والغابات التي لم تكشف بعد. منظمة الامم المتحدة وميثاقها وفصله السابع لا يجيز شن حرب، الا بعد اصدار قرار من مجلس امنها، ودفاعا عن النفس امام اعتداء سافر علني ويقر دوليا، وبقية الاتفاقيات والتوصيات تؤكد علي حرمة الانسان وصيانة السلام والامن الدوليين. ولا يخلو قرار فيها من الاسترشاد بمقاصد ميثاقها ومبادئه، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، وجميع مواثيق حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي الأخري، بما فيها اتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949 لحماية ضحايا الحرب، والبروتوكولان الإضافيان الملحقان بها لعام 1977، وكذلك بالمبادئ والالتزامات التي تعهدت بها الدول المشتركة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والاتحاد الاوروبي وغيرها مما يمنع بتاتا التفكير بشن الحرب وارتكاب جرائمها، التزاما بتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها، ووفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان التي هي أطراف فيها، وكل ما يحفظ الامن والسلم العالميين. ورغم ذلك ارتكبت جرائم حرب.كما ترعي المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الانسان بشدة هذه القضية وتضع امام الجميع التزاماتهم وقواعد احترام الانسان وحقوقه في كل المعمورة. وتدين اشعال اية حرب وجرائمها، وتعدد اشكالها وضحاياها، وتفضح الانتهاكات والارتكابات التي تخرق هذه الحقوق ولا تحترم الالتزامات المفروضة والمفروغ منها بهذا الشأن. وانطلاقا من اعلان المحكمة الجنائية الدولية ومبادئها ومواد قانونها يتطلب تقديم الاشخاص والدول المعتدية من قبل دول اليها لمحاكمتهم وفضح جرائمهم، ومنعهم من الافلات من العقاب عما اقترفته قراراتهم وحكوماتهم وقواتهم العسكرية من جرائم ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب. وتحث منظمة العفو الدولية مثلا وغيرها من المنظمات الدولية والاقليمية وحتي المحلية الدول الأطراف علي أن تستفيد من التشريعات التنفيذية لنظام روما الأساسي لكي تدرج أحكاماً في قوانينها تلزم السلطات بالتعاون مع المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا. (نشرت المعلومات حول الاحتياجات المماثلة المطلوبة في هذه التشريعات، في منظمة العفو الدولية: المحكمة الجنائية الدولية: دليل للتعاون بين الحكومات ، أغسطس/آب 1996، الوثيقة رقم IOR 40/07/96 وملحقاتها أرقام IOR 40/08/96، 40/09/96,40/10/96). كما تدعو في وثائق لها الي التصدي للانتهاكات التي تمارس تحت اسم الحرب علي الارهاب، وتطالب بوقفها، واحترام القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وكل ما يحفظ حقوق الانسان وكرامته وامنه وثرواته الوطنية وحرياته الاساسية وقدسية حياته. لعل في المؤتمر الذي سيعقد الشهر القادم وما سيقدمه اسهاما اخر في فضح هذه الجرائم وادانة مستمرة لها وللحروب الظالمة والوحشية التي تتصف بها، وهو يجمع كل اشكال الجرائم المعاصرة ومَن وراءها، من القنابل النووية التي هشمت هوراشيما وناكازاكي الي فضائح وفظائع السجون، ومن القصف الاعمي بالطائرات المقاتلة الي السجون الطيارة والتعذيب الوحشي والانكار الرسمي ومن ثم الاعتراف المبطن بالاستمرار فيه وسيلة من وسائل الانتهاك والحرمان لأبسط الحقوق الانسانية. وليرتفع شعاره من اجل التصدي والحيلولة دون توسع الاثار التي تخلفها جرائم الحرب والابادة الجماعية وانتهاكات حقوق الانسان الاساسية.ودائما: افضحوا جرائم الحرب وجرموا الحرب ومرتكبيها