السبت20/1/2007
حرب اخري اوشكت، مؤشراتها تتسابق معها. اجواء ما قبل غزو العراق تشرح ذلك. مؤتمرات واستجوابات واستطلاعات رأي، أكاذيب وأقاويل، تداخلات بين الاهداف والمهمات، تحويل الانظار لأمور اخري، ليس بأهميتها ولكنها كلها تعود اليها او تنطق بها. زيارات رسمية علي مستويات مختلفة، علنية وسرية، وتصريحات مباشرة وملتوية، تجييش الرأي العام وتحشيد قوات عسكرية، سفن وبوارج ووسائل اعلام وعمليات وحشية محسوبة تداعياتها بدقة للاثارة وتسليط الاضواء او التوجيه ضد ايران، دولة وشعبا وحكومة... احلاف واشارات ملموسة عنها، صريحة ومحددة، اتهامات ومبالغات، خيالات واوهام ووقائع ومخططات، خطط عسكرية لحرق الارض والانسان، وتكذيبات لها وتحقيقات حولها. في المحصلة نفس الاجواء، خداع الذرائع والحجج، تضليل الاشخاص والمناصب المسئولة، وكلها تعطي لمن يقرأ تحت السطور او بينها، بأن خارطة الحرب وضعت علي طاولة البحث والتنفيذ، وظلت ساعة الصفر سرية بعد، رغم كل الاحاديث او التسريبات عنها.اذا هي حرب اخري علي الابواب، اشهر قليلة وتبدأ صافرات الصدمة والرعب في المنطقة من جديد. ايران الهدف الثاني بعد العراق، قبل ان كانت معكوسة في المخططات، وغيرتها المفاجآت غير المحسوبة او المرسومة لاستباقها. وها هي المؤشرات تعود مرة اخري. وكالات الانباء تنقل عن مشرعين امريكان قلقهم من جنون ادارتهم، ومجلس الحرب الذي يحركه ممثلو المجمعات العسكرية والنفطية والمالية من فلول المحافظين الجدد ومندوبيهم او وكلائهم المحسوبين علي خططهم السرية. وبعد كل فشل لهذه الادارة في اي بلد تعرض لجرائم الحرب والابادة والاحتلال، تنطلق شهيتها التي ينثر سمها الرئيس بوش الثاني، يمينا ويسارا، ولكن محور الشر ومصدر الارهاب كما سموه له وتغني به في خطبه يظل شوكة في حلقه فيغلق بصيرته فيه. ايران.. سوريا.. وغيرها بلا اسماء لها عنده، غالبا، ما عدا ارقام احتياطات البترول وامتدادات الامبراطورية الامبريالية، في المخيال المريض.حث مكشوف ومكثف لهذه الادارة الي شن حرب جديدة، ليست نسخة مطابقة بالضرورة بل يمكن ان تكون لها صورة اخري، تعكسها عمليا اثارة توترات وتهييج واسع وارسال وحدات خاصة الي داخل ايران ومن حدودها المحتلة، تلعب دورها في تحريض لوبياتها في القرار الصهيو امريكي للعدوان والحرب والاحتلال، وفي رسم المخططات العدوانية. وكل ما يحدث هذه الايام يؤشر هو الاخر ايضا لما سيحصل.صحيفة عربية بشرت قراءها بأن معلوماتها تقول باجتماع مجلس الحرب الصهيو امريكي وصولا الي الشروع بشن حرب، ضربة عسكرية قبل نيسان/ ابريل هذا العام. المجلس ضم ديك تشيني، روبرت غيتس، وكوندوليزا رايس، الي جانب عدد من المساعدين، المعروفين طبعا بعدائهم السافر للعالمين العربي والاسلامي، والمرتبطين بمراكز الدراسات الصهيو امريكية التي عبدت حرب العراق واحتلاله. بوش اعلن استراتيجية النفط لاعادة احتلال العراق بعد كل سنوات الدم فيه. كوندوليزا رايس زارت المنطقة العربية، ونجحت في تحقيق المطلوب، واستقبلت بأكثر مما كانت تتصور، حسب مؤتمراتها وكل وسائل الاعلام التابعة لها ولمضيفيها. لا راد لتعليماتها وتوجيهاتها والسمع والطاعة لها. روبرت غيتس تبعها علنا، وغيره سرا. وذكرت الصحيفة إنه بدخول التصريحات الأمريكية حول الموقف من إيران مرحلة الغموض والتمويه اللفظي، تدخل إدارة الرئيس بوش الثاني جديا في صلب الموضوع. وفي هذا الإطار، أبلغت مصادر مطلعة وشديدة الخصوصية أن الرئيس الامريكي بوش عقد اجتماعا في الآونة الاخيرة في البيت الأبيض لبحث الموقف من طهران، بعد استبعاد المحادثات معها، (...) وقد تدارس المجتمعون، وبصورة دقيقة، تفاصيل الخطة العسكرية الموضوعة لضرب إيران، ووضع التوقعات لتداعياتها وتفاعلاتها، إلي جانب توفير العوامل لنجاحها. وأوضحت المصادر أن نائب الرئيس تشيني أبدي تشددا من إيران في هذا الاجتماع، وقال اذا تركنا إيران علي حالها، تنمو وتتقوي فانها ستشكل خطرا علي منطقة الخليج والسعودية، وبالذات علي حقول النفط . وأكدت المصادر أن المجتمعين انهوا لقاءهم الطويل بموقف خلاصته أنه لابد من وضع حد للنظام الايراني دون تعريض الانظمة المعتدلة في المنطقة للاحراج، وإذا كان ثمة إجراء من نوع ما سيتخذ فان اتخاذه سيتم قبل شهر ابريل المقبل، وهو الشهر الذي حدده رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كأخر شهر له في السلطة، وإذا كانت أمريكا، برأي بلير، تريد أن تفعل شيئا مع إيران وسوريا فليتم هذا الشيء قبل هذا التاريخ. وأشارت المصادر إلي أن الحرب الأمريكية علي ايران ستندلع من البحر وليس من اراضي اي دولة مجاورة، وسيتم خلالها تدمير مواقع ايرانية مختارة، نفطية وذرية، ومحددة جيدا من قبل واشنطن وحلفائها، علي ان لا يحدث ضربها أي اثار ضارة علي البيئة . انتهي النص.كارثة اخري، تدق الابواب، فاذا صدقت هذه الاقوال، وهي ليست بعيدة جدا عن الاحتمالات المتوقعة، او القرارات المتخذة سابقا، والمؤجلة لاسبابها، وقد تكون بصور مختلفة، فما ينبغي او يجب عمله. ام هذه اشاعات؟. متي تنتهي سياسة النعامة العربية؟. شنت الادارة الامريكية وحلفاؤها الحرب علي العراق بدعم وتواطؤ وصمت عربي لم يعد سرا، فهل هي حالة عربية متواصلة؟، لم تحصل علي موافقة دولية ولا قرار من الامم المتحدة، واستندت الي قرار سابق ليس له علاقة بالحرب وفسر لها، وكذلك الان مع ايران. اصدر مجلس الامن قرارا له لا يشير الي اي حرب، ولكن الادارة واعوانها تقول بها، بل وتحشد اليها وتطلق اشاعاتها التي تعرف كيف تمررها ومن يصدقها، حتي ولو ظاهريا.اضافة لما كشفه الصحافي المشهور سيمور هيرش عن خطط للعدوان علي ايران، وكتابات كثيرة في الصحافة الامريكية بالذات، اكد سكوت ريتر، مؤخرا في الكتاب الجديد المعنون ب استهداف إيران إن بلاده تستعد للعمل العسكري ضد ايران باستخدام البرنامج النووي كذريعة لتغيير نظامها. وإن إدارة الرئيس بوش بمساعدة الحكومة الإسرائيلية واللوبي اليهودي في أمريكا قد نجحت في استغلال جهل المواطنين الأمريكيين بالتكنولوجيا النووية لبث الخوف في نفوسهم وتهيئتهم لقبول فكرة العمل العسكري ضد إيران ، ... ويقول ريتر إن إدارة الرئيس بوش تعلم ان نظام التفتيش الدولي يستطيع حل المشكلة النووية الإيرانية ولكن الكيان الاسرائيلي وحلفاءه الأمريكيين يسعون الي تحقيق هدف آخر هو تغيير النظام الحاكم بايران.خداع الحرب، اشاعاتها وابواقها ترن في اركان العالم، والضحايا ستكون من ابناء شعوب المنطقة اساسا، فلماذا الانتظار والتفرج علي حمامات الدم؟، واعادة انتاجها؟ هل الحرب لعبة اخري؟!. ما نفع دروس التاريخ والحاضر الذي يحدث بالعراق اليوم خصوصا؟.