الأحد، 1 يوليو 2007

جون بولتون.. هذه المرة بلا قناع

السبت14/4/2007
عاد جون بولتون، سفير جورج بوش الخاص في الامم المتحدة سابقا، الي الاضواء بعد اختفاء فرضته ظروف تنحيته رسميا. حيث تحول من رقم دبلوماسي لامع في لائحة مقرري السياسة الامريكية، واحد ابرز الصقور المقربين الي الرئيس الامريكي بوش الثاني، الي باحث في معهد اليمين المحافظ، ليواصل عبره بث سمومه في السياسات الخارجية الامريكية، ومنها تصريحاته الاخيرة، والتي اشير الي انه يجهزها دعاية استباقية لكتاب سيصدره قريبا، عن تجربته السياسية، واعادة صورته الي الاضواء الاعلامية. ويبدو فيها خلعه للقناع وكشفه عن ادلة ووقائع ترفع الغطاء عن الكثير من القضايا والامور التي حصلت في الفترة المنصرمة، من قرارات عدوان واحتلال ومشاريع سرية خطيرة علي العالم العربي والاسلامي، وتعلن اكثر عن دوره المعروف وموقعه السياسي، من جهة، وتفضح أوراقا كانت الي فترة قريبة تطرح من جانب واحد، ويعترض عليها الجانب الآخر، تشير اليها تصريحاته من جهة اخري. ويمكن اعتبارها من جهة ثالثة وثائق ادانة عليه وعلي سياسة بلاده ومن ايدها او دعمها او تعامل معه ومعها مباشرة او بطرق اخري. وكانت معظم وسائل الاعلام، الامريكية خصوصا، قد سجلت عند تعيينه بمنصب السفير في الامم المتحدة تشاؤما مبررا وقلقا مشروعا من تاريخه ومواقفه من المنظمة الدولية ومن مكانتها ومسئوليها وحتي من موظفيها. وخلال وجوده فيها ارتدي قناعه ومارس دوره السري، الذي لم يخفه المندوب الصهيوني بالمنظمة، حيث اعترف بأنه الموظف الرئيسي بالبعثة الصهيونية الاسرائيلية بالامم المتحدة. ووصفته الصحافة الصهيونية بالصديق الوفي والمخلص لدولتها، اضافة الي منصبه الرسمي.
كيف عاد بولتون من جديد؟، وما هي القضايا الخطيرة التي أكدها في تصريحاته وكتاباته الأخيرة، في عدد من وسائل الاعلام؟.
عرف عنه انه من الذين أيدوا ودفعوا الي غزو العراق، بينما الآن، يصرح ويكتب، انتقاداته لبدايات الحرب وعدم تسليم القيادة الي العراقيين بعد الغزو مباشرة، ويعتبر تأخره خطأ ارتكبته الادارة الامريكية. ماذا يريد ان يقول في هذا الانتقاد والاعتراف غير الجديد طبعا؟ هل الدعوة الي نسيان جريمة الاحتلال والتفكير فيما بعدها؟ والي متي تمرر اعترافات فلول المحافظين الجدد بالأخطاء الجسيمة ضد الشعب العراقي ودولته دون حساب وعقاب؟ من اعطاهم الحق في ارتكاب هذه الجرائم والكوارث التي تبعتها؟. والأخطر فيما يواصل الحديث عنه، وهو ما يؤشر الي استمرار ارتباطاته بالمخططات السرية والأهداف المرسومة لمستقبل العراق، قوله: إن الولايات المتحدة ليست لها مصلحة استراتيجية في ضمان أن يظل العراق موحدا. ونص ما نقلت وسائل اعلام عنه هو: ليست للولايات المتحدة مصلحة استراتيجية في وجوب ان يكون هناك عراق واحد او ثلاثة. وأضاف مصلحتنا الاستراتيجية هي ضمان ان ما ستخرج الي حيز الوجود لن تكون دولة فاشلة تماما او ان تصبح ملاذا للارهابيين او دولة ارهابية. وهذا التصريح لا يحتاج الي تفسير، فقد بات معروفا، ويروج له في أكثر من دائرة صهيو امريكية ومؤسسات لها حظوة في صنع القرار الامريكي الرسمي، ولكن خطورته ان بولتون فيه يخلط الأوراق كلها، من خلال تأكيده علي المصلحة الاستراتيجية وامنياته ومشاريع العدوان وأهداف الاحتلال، ويحاول التبشير والتحذير بنفس الوقت من الورطة الامريكية في ارتكاب الجريمة والتوحش في الاحتلال وتداعياته الكارثية التي ألحقت أضرارها بالشعب العراقي والمنطقة كلها من بعد.
ورغم انه رسم خارطة سياسية لأحلامه حول العراق، إلا انه رد علي سؤال حول قرار الرئيس الامريكي بزيادة عدد قوات الاحتلال: انه آخر جهد للولايات المتحدة. وأضاف اذا لم يصحح العراقيون الوضع فإنها مشكلتهم . ماذا تعني هذه التصريحات بعد تلك التي سبقت الإشارة إليها، وماذا تعني في توقيتها الحالي وبلسان بولتون نفسه؟.
أما بشأن لبنان ففي تصريحات له نشرتها وسائل الإعلام العربية أوسع من الأجنبية، جاء فيها، كما وردت نصا، وبالمصطلحات التي تعمل وسائل الاعلام علي تكريسها، ان: الولايات المتحدة لم تقرر المضي في اتجاه التوصل الي وقف إطلاق نار بين حزب الله واسرائيل خلال حرب صيف 2006 إلا عندما بدا واضحا ان العملية العسكرية الاسرائيلية لم تنجح في تحقيق أهدافها . وكشف في حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية ان واشنطن كانت مستاءة جدا من فشل اسرائيل في استئصال الخطر العسكري الذي يمثله حزب الله، ومن غياب كل محاولة جدية لنزع سلاح هذا الحزب . وأضاف ان واشنطن قاومت عمدا النداءات التي أطلقت من أجل التوصل الي وقف اطلاق نار فوري بين اسرائيل ولبنان خلال الحرب . كما أوضح ان الولايات المتحدة كانت تريد ان تقضي اسرائيل علي حزب الله كقوة تمثل خطرا عسكريا . واعتبر بولتون ان اقرار وقف اطلاق نار في الأيام الأولي للحرب كان أمرا خطيرا ومضللا . وكان هذا عمله وموقفه ايضا، وهو ما منحه مكانته الخاصة عند البعثة الصهيونية ومن تعاون معه فيها من خارج الأمم المتحدة. كما انه كعادته سرب أخبارا أخري عن تعاون واسع مع خطته هذه من أطراف كثيرة، بما فيها عربية ولبنانية، حسب وسائل الاعلام. ولم يكتف بطبعه بما نشره عن هذه القضايا، وعن تسليط الأضواء عليها وبكل هذه الصلافة السياسية ودوره فيها، متناسيا الجرائم التي ارتكبت والفظائع الوحشية التي مورست والقنابل التي صبت علي الشعب اللبناني والتضحيات الكبيرة جراءها، بل زادها او توسع فيها لآماد أخري ومسافات أبعد منها، بتحريض وإسناد للمخططات العدوانية المتكاملة للمنطقة كلها، باعتباره المباحثات حول البرنامج النووي السلمي الايراني قد فشلت وان الحل الوحيد يكمن في تغيير النظام بطهران. وقال يجب الاعتراف بذلك: لقد فشلت المفاوضات. الوقت ليس في صالحنا . وأضاف الرد الوحيد هو عزل الايرانيين علي الصعيد الدولي وكذلك علي الصعيدين السياسي والاقتصادي. وعلي المدي الطويل وآمل ليس المدي البعيد جدا ان يكون الحل الفعلي الوحيد تغيير النظام .
هذه الأقوال المتأخرة لجون بولتون، وهي واضحة وصريحة وحادة كعادته في عرضها، وسواء كانت دعاية لكتابه او توقعا لمخططات رئيسه بوش الثاني، القادمة، بعد ما أصيبت في البلدان التي خصها بالتعثر وخيبة الأمل، وبالفشل حتما في استمرارها، واعتبارها الفرصة الأخيرة، كلها تعبر عن المازق الصهيو امريكي الذي ساهم هو بوضعه، ولما يزل متمسكا به، ولكن بدون قناع هذه المرة، رغم قفز امثاله من سفينة الحرب البوشية، ورغم كل التغييرات التي أحدثها رئيسه في طاقم حربه علي العراق ولبنان وأفغانستان وايران، من قيادات عسكرية الي سياسية ودبلوماسية معروفة مثله