الأحد، 1 يوليو 2007

سياسات حروب عدوانية وصراعات ديكة

السبت21/4/2007
يستمر الرئيس الامريكي بوش الثاني بسياساته الحربية العدوانية علي ما يسميه بالارهاب، الكلمة التي يكررها في كل خطاباته الموجهة والمكتوبة له باعتناء، وحتي في جلساته الشخصية، اكثر من اية مفردة اخري بحياته، ويطبقها عمليا باحتلال بلدان وتهديد اخري، وتنظيم خارطة اخري لاكثر من منطقة علي المعمورة، والاستمرار بمخططات الهيمنة والاستفراد بالقرار العالمي والاستهانة بالقانون الدولي، وحقوق الانسان، سواء داخل بلاده او خارجها. ومن خلال ما نتج عن هذه السياسات من كوارث متنوعة ومتعددة الاخطار علي مختلف الاصعدة، وغطرسة وعمي سياسي متعمد، لايجد المراقب اية مراجعة حقيقية لديه او لدي اصحاب القرار السياسي، بل يري ازمات متفاقمة، سياسية واخلاقية وتورطات متواصلة، لها اصداؤها في اكثر من مكان، وصراعات انتخابية، لا تتوقف طبعا امام اعداد الضحايا المتزايدة علي حساب الشعوب التي تضع هذه السياسات تطبيقاتها عليها، لاسيما تلك التي ابتليت بخيالات بوش وهلوساته الاستعمارية.
ما توصل اليه تقرير مجموعة العراق الامريكية لم يقرأه بوش وتشيني وعصابات البنتاغون بأعين مسئولة، ولم يتأملوا في دروسه وتوصياته، حتي نشط المنافسون لهم من الديمقراطيين بقراءته بما يتفق مع المصالح الامريكية والتنافس الانتخابي، فجرت تطبيقات شكلية لتوصياته وتوصيات الكثير من التقارير والدراسات التي وضعتها مؤسسات التفكير الامريكية والوفود الاخري التي تكلف او تقوم هي بواجباتها في البلدان المحتلة او الموضوعة علي اللائحة. وبمجملها انتباهات رسمية اتخذت طابع اللقاءات الدبلوماسية في الزيارات والعلاقات العامة، وتبادل التصريحات الاستنكارية بين عصابات البيت الابيض واركان الكونغرس، خصوصا بين نائب الرئيس ديك تشيني ورئيسة الكونغرس من الحزب الديمقراطي نانسي بيلوسي، حول العراق والمنطقة العربية والاسلامية، ولكنها علي العموم تصب في البحث عن مخارج جديدة لعنق الزجاجة الذي انتهت اليه تلك السياسات العدوانية، ومساع لاعادة الاعتبار لمكانة الولايات المتحدة الامريكية ومصداقيتها السياسية والاخلاقية عالميا.
وفي معمعة الصراعات تحاول ادارة بوش الحربية وهي تدرس ورطتها المصحوبة بكثرة الفضائح الصارخة والخروقات الفاقعة ان تواكب ما تسعي اليه، وتنظر بعين اخري لما يواجهها في اكثر من موقع، داخليا وخارجيا، وتعمل في سبيل ملاحقتها لمخططاتها العدوانية المرسومة بدقة وبحسابات صهيو امبراطورية بالقيام باجراءات متنوعة، من بينها تغيير بعض صور فرسان المسئولية التنفيذية لها، فبعد هزيمة الانتخابات النصفية اقيل دونالد رامسفيلد، ابرز وجه تلفزيوني للعدوان والغزو والحروب، ليلحقه جون بولتون، السفير المعين لمهمته خلاف الدستور ومن وراء التشريع الامريكي، ومن ثم مدير مكتب تشيني، المزور والفاضح لاسرار دولة واستخبارات مركزية، وفصل واستقالات عدد من ما يطلق عليه وزارة العدل في البيت الابيض، وقائمة اخري من القيادات العسكرية، واجراء تنقلات بينها واخرين مثل استبدال القائد العسكري لقوات احتلال العراق الجنرال جورج كايسي، بالجنرال ديفيد بيترايوس والسفير الامريكي بالعراق زلماي خليلزاد ببديله الجديد ريان كروكر، وسيأتي دور اخرين حسب مسلسل الجريمة وفضائحها المتتالية.
وبين هذه التراجعات الاضطرارية والتسريبات الاعلامية عن توازيها بخطط سرية تحمل مسميات مختلفة وبأساليب اخري تعرض، حسب محللين سياسيين، ابعاد الازمة التي تديرها تلك السياسة. ففي العراق مثلا، حيث بلغت الورطة الامريكية مدي واسعا، وتأثيراتها وانعكاساتها وتداعياتها شملت ليس الشعب العراقي وحسب، وجوار العراق والعالم العربي والاسلامي ايضا، بل داخل الولايات المتحدة الامريكية نفسها ايضا، ولكن بصور اخري، مثل انتشار الاحتجاجات الشعبية وربطها بذكري الحرب علي فيتنام وذكرياتها، وكذلك هو الحال داخل الكونغرس في صور صراعات الديّكة بين الديمقراطيين والجمهوريين، او بين البنتاغون والخارجية، وبين اللوبيات والبيت الابيض، وغيرها من المؤسسات. خاصة والعام القادم عام انتخابات رئاسية. وكلها تعكس ما عليه تلك السياسات من ورطة ومأزق. هذا اضافة الي الضغوط المتنوعة التي تفرضها هذه الادارة علي اكثر من مستوي طلبا للمساعدة او لتمرير تلك السياسة بما يحقق لها ما ترمي وتدعو اليه، علنا وسرا، وانقاذ مخططاتها الامبراطورية التي قادتها الي ورط متناسلة، لاخراجها مما يعنيه المثل الروسي المعروف: إن زيادة التحرك في حفرة يزيدها عمقاً ويزيدك مأزقاً.
خطط السياسة العدوانية وصراعات الديكة علي مسرح واشنطن باسم الامبراطور الجديد تمثل اهداف الادارة الامريكية السرية والعلنية ومن يقودها، علي السواء بين مؤسسات الادارة والتشريع والقرار والتنفيذ، ورغم ما يظهر علي السطح من تناقضات او اختلافات، الا انها وهي تمتلك قوي وامكانات كبيرة في التنفيذ والتوسع استراتيجيا وسياسيا، تعمل لمصالح الامبراطورية ومخططاتها العدوانية. وتتحرك في اطارات الهيمنة ونشر الرعب والخوف عالميا، وتطوير ادواتها واحلافها علي كامل الكرة الارضية، ولم تجد امامها، في ظل غياب موازين قوي رادعة لها كما كان الحال قبل انهيار المنظومة الاشتراكية وتفكك الاتحاد السوفيتي، من يوقفها عند حدودها وينظر لها بعين حمراء، كما فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطبته "البتراء" في مؤتمر ميونيخ للامن، الاخير، والذي اسمع واشنطن ما لم يخطر لها، مستنكرا التفرد وداعيا الي تعدد الاقطاب الدولية في نظام دولي جديد، وكان المفروض استثماره دوليا ودعم توجهه السياسي واجبار الولايات المتحدة الامريكية علي التوقف عن مخططاتها العدوانية والانسحاب من الدول التي احتلتها وانهاء مشاريع العدوان والاحتلال الجديدة، واحترام الشرعية الدولية وحقوق الانسان، اين وحيث كان.
قراءة مشاريع العدوان الامريكية الجديدة مفزعة، وهي تزيد في مآزق وضحايا الشعوب والبلدان، وكلها تهدر مصالح الشعوب وثرواتها ومستقبلها، وتعيدها الي قرون سابقة، كانت تعاني منها وقدمت الاف القرابين في سبيل التخلص والتحرر منها والعمل علي بناء دولها واستقلالها واختياراتها. وتقوم هذه السياسات علي اساليب الخداع والتضليل، وما فشلت عمليا في البرهنة عليه من شعارات براقة ومسميات لامعة، واعادة انتاج ممارسات الاستعمار ومآسيه، التي فضحتها اعمالها اليومية ومشاريعها المطبقة، امام انظار من له ضمير انساني، علي الاقل.
ما يجري في فلسطين والعراق وافغانستان ولبنان والسودان والصومال وغيرها من البلدان، يكشف خطورة تلك الاستراتيجية العدوانية، ويضاعف من كارثيتها علي الشعوب وعلي امن العالم والسلم الدولي، و يرسم صورة لما عليه تلك السياسات البوشية وتداعياتها المأساوية. تلك السياسات وما تسرب عن المشاريع السرية المخطط تنفيذها في اكثر من بلد تتطلب من جديد التصدي لها بما يمكن من قدرات غير قليلة
لدي الشعوب والدول الاخري، والارادات الانسانية التي يهمها ان تعيد للعالم توازنه وتصمد امام العدوان والغزو والحروب قبل فوات الاوان