السبت24/2/2007
)..تصدرت أخبار اللاجئين والنازحين والمهجرين والمهاجرين العراقيين بسرعة معظم وسائل الاعلام العالمية والعربية بعد اربع سنوات من خداع الشعارات الصهيو امريكية، التي حملتها قوات المارينز وحلفاؤها ودباباتها وطائراتها ومرتزقتها، معبرة بوضوح عن دجل هذه السياسات وكذبها وجريمتها التاريخية في احتلال العراق وتدمير دولته والعمل علي تنفيذ مشاريع امبراطورية عدوانية جديدة. وكالعادة تتضارب الارقام والاعداد وكأنها تتحدث عن قضايا حسابية او صفقات تجارية او ما شابهها وليس عن مصائر مواطنين ابرياء لهم بيوتهم واعمالهم وانتاجهم وعيشهم الطبيعي، أو كأنها تصرح عن نفسها، بأنها لا تعتبر هذه الاعداد من الناس ولا تعيرهم الاهمية المطلوبة ولا تهتم بأوضاعهم الانسانية المضطرين اليها بفعل الجريمة المرتكبة ضدهم وضد بلادهم وشعبهم، والانتهاك الصارخ لأبسط حقوقهم الانسانية والقانونية والاخلاقية، ومؤكدة باصرار وحشيتها في التعامل مع هذه القضايا وخلال صفحات تاريخها وما الحقته من اضرار ومتغيرات في الابعاد الانسانية والقانونية لضحاياها.وكأي قضية مثارة اعلاميا تكثر فيها الكتابات والاجتهادات، وترجع الي المصادر والتاريخ فيها، والاتفاقيات الدولية المبرمة بشأنها لوضعها في مسارها والسؤال عن الجواب او الحلول لها، حتي بلغ القول بأنها الأوسع منذ النزوح الاضطراري للشعب الفلسطيني حين تم زرع القاعدة العسكرية الاستراتيجية في قلب الوطن العربي، والتهرب من تبيان الاسباب التي ادت اليها او لعبت دورا في مأساتها، بأي شكل من الاشكال، ومن تحميلها كامل المسئولية عن نتائجها الكارثية وعواقبها الانسانية القاسية، بل واحيانا استغلت سياسيا وفي ظروف اخري، حيث توزع اللاجئون العراقيون في اكثر من ثمانين دولة علي المعمورة.بعيدا عن المقارنات والمفارقات تكاد مسيرة اللجوء والنزوح والتهجير في كثير من وجوهها متشابهةً عند الشعبين الفلسطيني والعراقي، ولاسيما في فئاتها وتوزعها الجغرافي وارتباطها بمصدر واحد هو المصالح الامبريالية الصهيو امريكية بالعالمين العربي والاسلامي، وحتي بالتسميات القانونية. وتطور التشريع القانوني وتسمية الحالات أو توصيفها، وفي تحديد التعريف لكل منها وحسب تفاقمها وانتشارها وتأثيرها الجيوسياسي، وفي تصنيعها كقضية اشكالية وتعقيدات مستقبلية لها ولأهلها ولمن يتعامل معها، داخليا وخارجيا. وتسارعت تصريحات مسئولين من منظمات دولية كالعفو الدولية او مفوضية شئون اللاجئين للامم المتحدة او الصليب الاحمر وغيرها الي التنبيه والتحذير من العواقب الكارثية للتطورات الحاصلة في هذه القضايا. فالمسئول الاعلي عن اللاجئين في الامم المتحدة انطونيو غوتيريز وصفها كارثة انسانية ، ومنظمة العفو الدولية دعت المجتمع الدولي الي تقديم حماية ومساعدات فعالة الي زهاء مليوني شخص فروا من العراق، حسب وصفها في وثيقتها الرسمية التي اعلنتها عن الحالةMDE 14 / 6 / 2007 في 9 شباط/ فبراير 2007). فيما قال مدير برنامجها مالكولم سمارت: إن المجتمع الدولي يجب أن يقدم تبرعات تقنية ومالية عاجلة لمساعدة الدول التي تستضيف الأشخاص الذين يفرون من العراق وحمّل بوضوح الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة، والحكومة العراقية، كاطراف رئيسية في المأساة. واضاف: يجب أن تبذل جهوداً أكبر بكثير لضمان توفير الحماية الدائمة لهؤلاء اللاجئين، وكذلك ل 1.7 مليون شخص مهجرين داخلياً في العراق. وهذه ارقام فقط، فثمة اخري اكبر منها، وتتصاعد زمنيا، وحدد مسئولية الولايات المتحدة الامريكية، بقوله: إن سياسة الولايات المتحدة وعملياتها العسكرية ساعدتا في خلق الوضع المريع السائد الآن في العراق، ومع ذلك فحتي الآن، لا يُسمح إلا لعدد قليل جداً من العراقيين الذين هُجروا نتيجة الحرب باللجوء إلي الولايات المتحدة ، وأضاف أنه ينبغي علي السلطات الأمريكية أن تفي بالتزاماتها في هذه القضية وتساعد في تصدر الجهود المبذولة لتوفير حلول دائمة طويلة الأمد للاجئين العراقيين .اصبحت حالات اللجوء متوزعة في تعريفاتها وفئاتها ومناطقها وبلدان اللجوء، الثانية والثالثة، وتوقيعاتها علي معاهدات وقوانين اللجوء الدولية التي اقرتها الامم المتحدة او المنظمات الاقليمية كالوحدة الافريقية وغيرها مما اوجبت حماية اللاجئين والنازحين والمهجرين. وكلها تشمل الحالات العراقية الان. منذ اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين المضافين لعام 1977، وكذلك اتفاقية عام 1951، والبروتوكول الخاص عام 1967، الذي اطلق لفظ اللاجئ علي كل من تتوفر فيه الشروط دون تحديد للفترة الزمنية. كما نص تعريف اللاجئ، الذي صاغته منظمة الوحدة الأفريقية معاهدة في 10 أيلول/ سبتمبر عام 1969، علي: أي شخص بسبب عدوان أو احتلال خارجي أو سيطرة أجنبية أو أحداث تخل بشدة بالنظام العام، إما في جزء أو كل من الدولة التي ينتمي إليها بأصله أو جنسيته، أجبر علي ترك مكان إقامته المعتادة للبحث عن مكان آخر خارج دولة أصله أو جنسيته . كما صادقت القوانين الاوروبية ودققت في التعريف، حسب نص القرار رقم 14 لعام 1967 بمنح حق اللجوء للأشخاص المعرضين لخطر الاضطهاد، ونسقت توصية الاتحاد الأوروبي عام 1981 بين الإجراءات الوطنية الخاصة بمنح حق اللجوء. وكذلك توصية عام 1984 بشأن حماية الأشخاص المستوفين لشروط معاهدة جنيف ممن لم يعدوا لاجئين قبل عام 1984 ، وألزمت معاهدة دبلن لعام 1990 التي وضعت معايير لتحديد مسئولية الدولة العضو في النظر في طلب حق اللجوء عندما يطلب اللاجئ ذلك إلي دولة أو أكثر من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتوسع اعلان قرطاج عام 1984 من تعريفه إذ شمل: الأشخاص الفارين من بلادهم بسبب تهديد حياتهم أو أمنهم أو حريتهم، بسبب أعمال العنف أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان، أو أية ظروف أخري أخلت بشدة بالنظام العام في بلادهم ، ليصبح بذلك اوسع واشمل تعريفا من الاتفاقيات التي سبقته. ورغم ذلك فان الاتفاقيات والاعلانات الدولية اعطت، ورغم تباين التعريفات لمصطلح اللاجيء في الاتفاقيات الدولية أو الإقليمية، توضيحات بنسب متفاوتة لحالات اللجوء في ضوء القانون الدولي، وسهلت البحث فيها، ولكن حالات اللجوء وتقسيماتها الي انساني اقتصادي وسياسي في حالة قبولها تظل غير كافية في حل الازمة المتصاعدة، في اكثر من مكان وزمان، وقد تطيل من امد المعاناة والصعوبات واثارها وتداعياتها.حالات اللجوء العراقية افراز اخر للسياسات الصهيو امريكية التي انتجت الاحتلال والاستبداد والارهاب والتمييز العنصري والطائفي وخطل الشعارات البراقة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وشهادة واعتراف بالجريمة، ورغم كل ذلك تبقي صورة النزوح والهجرة مؤلمة لمن يعانيها ويعيش ظروفها ويقاسي ابعادها المختلفة. ولا حل لها الا بانهاء الاحتلال والقمع والاضطهاد والحروب والفتن الهمجية، واعادة السكان الي مرابعهم وديارهم وبناء بلدهم بأيديهم وحماية مستقبلهم وثرواتهم وتراب وطنهم.