الأحد، 1 يوليو 2007

غياب الرؤية العربية الصادقة.. والبكاء علي الأطلال

السبت17/2/2007
لم يعهد المشهد السياسي العربي الرسمي استقالة موظف منه، احتجاجا او صحوة او تنبيها لما بعد اداء وظيفته وتحسبا للتاريخ والضمير والمهمة الموكولة له، او اي امر اخر يمكن وضعه في سلة الاسباب والاعتراضات التي يمكن مناقشتها او هي موضوع مناقشة اصلا، مثلما حصل مع رئيس بعثة جامعة الدول العربية (.. . اين؟) ببغداد، عاصمة دولة العراق، المؤسسة للجامعة. وقد يكون هذا الامر ذريعة، ولكن جامعة الدول العربية، الشاهد الاخرس، اعلنت انها استلمت الرسالة وستعين موظفا اخر، فهي مصرة علي استمرار بعثتها ببغداد المحتلة، ونامت في غفوة اخري لتمرر الايام والاسباب وتتركها لفضيلة النسيان التي وُهب بها الانسان، خاصة العربي والرسمي منه عموما. هل جري توقف جدي عندها او بحث وتقص لاسبابها؟، خاصة بعد تسريبها للنشر العلني، وتحدث كاتبها مجيبا علي اسئلة مقابلات اعلامية غير قليلة، بما احتوت او بمجريات اشبه بنصها وحولها، مستثمرا ذلك في توضيح خطابه وتجربته مستنكرا ان يصبح شاهد زور عربي، بصفته الرسمية، علي الدم العراقي، فلماذا مرت هكذا؟ وهل يجوز ذلك؟ ومن المسئول عما حدث وحصل وسيحصل بعدها؟ وهل تنفع سياسات النعامة دولا عربية او جامعة لها، كما يحلو لها ان تكون وتعمر كل هذه العقود، دون ان تشعر بحرج المقارنة، او المقاربة اذا رغب المسئولون فيها او عنها، مع غيرها من المنظمات الاقليمية التي ولدت بفترتها او بعدها، وكيف واين صارت؟.كتب السفير مختار لماني في رسالة استقالته، حسب وسائل الاعلام التي نقلتها، نقاطا عديدة منها ما يتعلق بالوضع الداخلي العراقي وعلاقات قواه وصلاته بها ورأيه بمستوياتها الرسمية والشخصية والشعبية، وفي النقطة المتعلقة بوظيفته وتكليفه كتب ما يلي: (أتخذ العرب في قمتهم الأخيرة في الخرطوم يوم 29 مارس 2006 قرارا نصت أحد(!) فقراته (الفقرة الثامنة) علي التنفيذ الفوري لقرار فتح بعثة لجامعة الدول العربية في بغداد وذلك تفعيلا ً للدول (ر) العربي في العراق.. وفتحت البعثة بدون أي إمكانيات مادية أو أمنية، لا داعي للدخول في سرد تفاصيلها والصعاب والمخاطر التي رافقتها وفتحت البعثة خارج المنطقة الخضراء المحصنة لضمان وتسهيل تواصلها مع كافة العراقيين وصممت هذه البعثة خلال هذه السنة لأن عراقيين كثيرين (هكذا وردت) هم من ساعدوها بمؤازرتهم ودعمهم نتيجة علاقات بنيت علي الثقة وبهدف واحد هو مساعدة العراق للوقوف من جديد كمنارة إشعاع حضاري. وهؤلاء العراقيون منهم الكردي والعربي والتركماني ومنهم المسيحي والمسلم الشيعي والسني والصابئي والايزيدي والشبكي والقائمة قد تطول).وهنا لابد من التساؤل عن مشروعية تسميتها وطبيعتها القانونية ولماذا والعراق بلد عربي من مؤسسي الجامعة؟، وهو الان محتل واقعيا، واي اشتراك رسمي بهذه الصفة، يضيف علي الجامعة تبعات كثيرة، قانونية واخلاقية وقومية، ام انها ارادت بذلك كما فسر الموقف للمساعدة والتعويض عن الاعتراف العربي الرسمي بالاحتلال وتبعاته علي بلد عربي، شاركت بعض دولها في مأساته، ومهما صنعت بإرسال بعثة الي دولة عضو مؤسسة، وتسميتها بهذا الاسم، وكأنها دولة اجنبية او صديقة للجامعة، او موهت المهمة المطلوبة منها اصلا واساسا، فلا عذر لها بالنتائج الكارثية الحاصلة علي ارضه اليوم، او بعد اربع سنوات من فقدان الرؤية والضمير!، حيث ستبقي تداعياتها وآثارها شاخصة وناطقة ومحملة المسئولية لكل من سببها واشترك بها، علنا او سرا، تواطؤا او مغامرة، بحساب او مجازفة، انتقاما او تبعية، تفرجا او رغم ارادته. ويضيف السيد السفير بفقرة اخري، او يصرخ بطريقة دبلوماسية ويلعن وظيفته، كما قرأت بين سطور الاسطر التالية: (في غياب تام لأي رؤيا عربية متماسكة وجادة في معالجة الموضوع بل انعدام حتي الوعي بضرورة تواجد هذه الرؤيا بأبعادها السياسية والأمنية وإعادة البناء والاكتفاء لدي البعض أحياناً بالإنجرار إلي مواقف ترقيعية ومن منطلقات ضيقة لا تضع بالأساس ولا بالضرورة المصلحة العليا للشعب العراقي وإنهاء محنته بمساعدة أهله بتحصين بلدهم بتلاحمه الوطني وضمان ربط مستقبلهم بماضيه المجيد والعريق ولقناعتي أن الثقة والمصداقية وحدهما لم ولن يمكنا من مساعدات أهل العراق بل ولدا في أعماقي شعوراً قوياً(!) بالإحباط والقهر أمام المعاناة التي كنت شاهداً عليها طيلة هذه السنة وكذلك أحاسيس متناقضة بين ما يمكن للمرء أن يتمناه للعراق وما يراه فعلياً علي أرض الواقع. والشعب العراقي وأقصد المواطن العراقي أصبح في موقع لا يحتاج فيه إلي المؤتمرات (!) تصدر بيانات مهذبة وجميلة، سياسية كانت أم دينية، هي في نهاية المطاف عبارة عن مبادئ أخلاقية عامة ومتسامحة لا يختلف عليها اثنان لكنها وللأسف بدون أي أثر يذكر علي الواقع اليومي الأمني والمعيشي لهذا المواطن والذي يزداد سوءاً ورعباً).هل يمكن ان تمر هذه الاسطر او الرسالة كلها مرور سحاب؟، دون تساؤلات مشروعة واعتبارات متعددة لها، ومطالبات بمعالجات موضوعية واعادة نظر فعلية بمهمات الرؤية العربية الرسمية، وبالجامعة العربية نفسها ودورها وعملها وتسميتها، والي متي تبقي الامور ضبابية، وهي اوضح من قرص الشمس في رابعة النهار؟ والي اين تقود مثل هذه الاعمال، و المنجزات التاريخية للنظام العربي الرسمي وجامعته، لاسيما وهو مقبل علي مؤتمر قمة دوري، وكيف سيعالج هذه القضية؟. وسبق وان حدد سلفا عبر الزيارات المكوكية جدول الاعمال والافاق منه، فهل سيجرؤ ويكسر المألوف ويضع النقاط علي الحروف؟ ام يستمر ممثلوه علي شاشات الفضائيات وباقي وسائل الاعلام بترديد ممل لكلمات لا تخرج عن اللف والدوران حولها. لقد تشرد من الشعب العراقي بعد الاحتلال، داخل بلده وخارجه، اكثر من خمسة ملايين مواطن، وقتل وجرح اكثر من مليون، وتسرق ثرواته علنا في قوانين وقرارات ومؤتمرات رسمية وتصفيق سياسي فاضح، وتبدد امواله صراحة، حتي بات الكونغرس الامريكي منشغلا في الامر بدعوي شفافيته المخادعة، ولم تتدخل الجامعة او من يدافع عنها من النظام العربي الرسمي وغيره في حفظ ماء الوجه العربي الرسمي، اذا بقي منه بعد احتلال العراق شيئا!.هل اعتبرت الحكومات العربية من خسارة العراق بعد ان ضيعت فلسطين، والي متي تقدم الضحايا للمذابح المتتالية؟، وماذا ستحقق الجامعة العربية وبعثاتها من منجزات اخري غير البكاء علي الاطلال؟. بلا شك، لا ينفع الندب علي وقائع صارخة علي الارض بدون موقف حاسم برؤية واضحة، وارادة حازمة بتضامن شعبي كامل يعلّم المعتدين درساً لا يختلف عن تجارب اخري نتذكرها ولا نفعّلها.