الأحد، 1 يوليو 2007

دروس سنوات احتلال العراق عربيا

السبت31/3/2007
مرت اربع سنوات علي احتلال العراق من قبل القوات الامريكية ومن تحالف معها، وكتب الكثير عنه، عن الخسائر المادية والبشرية، عن التداعيات المباشرة وغيرها من الامور التي يثيرها اسم الاحتلال، ووجود قواته المدججة باخر انواع التقنية العسكرية، وعن الاهداف المعلنة والسرية من مخططات الاحتلال، وعن امور كثيرة عنه او بوصفه مشروعا غربيا، من مخططات الاستراتيجية الامبراطورية الصهيو امريكية. وكل ذلك امر مهم وضروري للقراءة والمتابعة والتنبه له، والاستفادة من جوانبه الاخري، قانونيا واخلاقيا وواقعيا، ولكن ماذا استفاد العرب من دروس الاحتلال وكيف سيتعاملون معه ومع اهدافه وتداعياته عليهم مباشرة؟، ولماذا يتحدثون عنه وكانه قضية اجنبية لا تمسهم، قوميا ودينيا وجوارا جغرافيا؟، هل اصبح مثل قضية فلسطين ونكبتها والام شعبها وكفاح حركة تحررها الوطني؟.
قد يكون من النوافل القول ان مشرعي الاحتلال لم يخفوا يوما انهم لم يتوقفوا عند حدود العراق، وان نظرية الدومينو التي اشار لها اكثر من محلل سياسي ومسئول امريكي ستطبق حسب ظروفها بالمنطقة، خاصة بعد تمركز قوات وقواعد كافية لاجرائها، وانها مجرد قضية وقت. وان مخططات الاحتلال العلنية والسرية هي ليست له فقط وانما لخارطة اكبر واوسع. فماذا ينتظر العرب بعد كل ذلك؟
حين تظاهر الالاف من الامريكيين والاوروبيين في عواصمهم ومدنهم احتجاجا علي الجريمة وطالبوا باعادة الجنود الي بلادهم، تساءل كثيرون، لماذا لا نري مثل هذه التظاهرات في العواصم والمدن العربية، وللسنة الرابعة؟. والعالم اليوم اصبح قرية صغيرة بفضل التقدم التقني العالمي، الاعلام الفضائي وشبكات الانترنت والاتصالات المباشرة، ولا يحتاج الي من يخبره ويدله ويضعه بصورة الاحداث او بمحتوي القضايا، والتي صارت اكثر من صارخة. وليست هذه الاسئلة بريئة في دلالاتها، وانما تريد الاشارة الي اوضاع وظروف واسباب وحالات تعبر عن نفسها وتوشي بمراميها وتضع اطاراتها وتستهدف منها ما يمور فيها من دوافع وعوامل مؤثرة فيها وعليها. (وهذه ايضا بحاجة الي وقفة خاصة!).
وقد شاهد الناس في كل المعمورة كيف استقبل الرئيس الامريكي بوش الثاني في كل زياراته الخارجية بتظاهرات الاحتجاج الكبيرة ورفع لافتات رئيسية تطالبه بالعودة الي "بيته الابيض" وتركهم احرارا من مشاريع سياساته التي تنتهي بالاحتلال والاستغلال، بشتي صنوفه واشكاله واهدافه؟!. بينما تستقبل علنا وزيرة خارجيته (او اي موظف رسمي امريكي اخر) في العواصم العربية علي اعلي المستويات العربية الرسمية، (وليس بمن يقابلهم!)، وتقام لها الولائم والاحتفالات والتكريم والتبجيل، حتي انها تعود متعجبة من هذا "الكرم العربي"!، او لا تصدق ما تراه عيونها وهي تحمل لهم مخططات ومشاريع امريكية، افضلها لا يقدم ما ينتظرونه منها، وحتي مما اقر لهم في قرارات دولية سابقة معترف بها ومثبتة بسجلات الشرعية الدولية المغرمين باسمها وترديدها في بياناتهم الرسمية التي "تجرأوا" علي اصدارها لوحدهم دون ضغط او املاء امريكي او غربي.
بعد كل تلك السنوات القاسية والثقيلة بكل المعاني علي الشعب العراقي والشعوب المكافحة ضد الاستعمار والهيمنة الامبراطورية الصهيو امريكية، تتطلب وقفة عربية جريئة وحاسمة، تضع بحساباتها حاضرها ومستقبلها، وتؤمن لها سبل حياتها وكرامتها والحفاظ علي اوراقها وثرواتها واحترام العالم لها. لاسيما وانها سنوات فيها من العبر والدروس ما يكفي، برأيي، للاعتبار والدرس منها, وفيها ما ينفع ويشفع ويدفع ايضا. فما زال في الامر ما يمكن القيام به، ووصله بما يخطط له ويرسم ويوضع موضع التطبيق، خصوصا وانه يتخذ طريقه علي الارض ويصبح من وقائع الحال. وكيلا تستمر الحالات التي سبقت قرارات الاحتلال واسنادها وتجهيزها والتواطؤ معها وتتواصل لتنفذ ماربها التي باتت معلومة، ولكي لا تصبح قاعدة ثابتة في التعامل السياسي والاستراتيجي لابد من اعادة الوعي بها والتنبه لهذا الدرس الاول من سنوات الاحتلال والاعتبار من تداعياته قبل استفحالها وتفاقمها وانتشارها، ولات ندم بعدها. وطبعا هذه ظاهرة مدانة ومرفوضة ولا تنم عن موقف عربي حقيقي وانساني وحضاري، ولا تعكس نضجا فعليا ولا تعقلا واخلاقا عربية اسلامية، باي تفسير لها، وعسي ان تصبح عبرة تاريخية لا تتكرر ابدا، والشعوب تمهل ولا تهمل، كما هو معروف.
ويبقي الدرس الاكبر من هذه السنوات هو درس افشال تلك المخططات وتحويلها الي ورطة كبيرة، تضطر الادارة القائمة عليها الي التفكير بكل السبل الي التخلص منها، والبحث عن مخارج لها، وهنا لابد عربيا من العبرة، التي اصبحت واضحة، وبينة كالشمس في رابعة النهار ولا تحتاج الي من يشرحها لمن لا يراها او لايريد النظر فيها. وهي عبرة تاريخية وضرورية مستمدة من وقائع وتجارب، تتركز او تتلخص في الممانعة المتواصلة للاعتراف بالواقع القائم وديمومته والتواطؤ معه، ارضاء او ارتباطا، ارتهانا او اقتناعا. وهذا الدرس له شروطه، فهو ليس موضوعا سهلا، وفيه تضحيات معلومة وحسابات كثيرة، وله سوابق تاريخية وتجارب مجربة، ربطها الشعب الامريكي بذكراها الاربعين وهو يحتج علي الذكري الرابعة للاحتلال الجديد. هذا الدرس مستمد من روح المقاومة الوطنية للاحتلال ورفض وجوده ومخططاته ومشاريعهوقوانينه التي عمل ويعمل في سبيلها، وادانته قانونيا واخلاقيا وسياسيا، وفضحه وكشف فظائعه وجرائمه اليومية بعد جريمته الكبري التي بدات منذ اتخاذ قرارات الغزو والاحتلال. وهنا يتوضح مدي وقدرة الموقف العربي الضروري، والاستفادة من الدرس، وحتي التعلم منه. فافشال المخططات الامبراطورية وردها واجبارها علي التراجع والتقهقر والانسحاب ليس امرا يسيرا وسهلا وبسيطا، وعلي قدر تعقد الوضع وترابطاته وخطورته ايضا تقع المسئولية في تفهمه والاعتبار منه والاستفادة من كل انعكاساته، واخذ العبرة منه وقراءة الدرس بامعان وترو ووضع معالجات مناسبة لافاق جديدة، تصب في تعميق المقاومة الوطنية وادانة استمرار الاحتلال وقواته وقراراته ومناوراته وخداع خططه، والحذر الشديد منها، وفي العمل علي رفض عودته من الشباك، بعد ان وضع نفسه امام باب الانسحاب الكبير، وهو الدرس الثالث. وهذا الدرس يحتاج الي ارادة عربية، واستراتيجية مشتركة للتخلص من الاحتلال والاستعمار والهيمنة وبناء عالم جديد خال منها وينشد السلام العالمي واحترام القانون وحقوق الانسان.
اذا توقفت عند هذه الدروس الكبيرة اليوم، درس التصدي لمخططات الاحتلال لا التعاون معها، ودرس مقاومتها ورفض المشاريع العدوانية والاعتبار من اخطارها، ودرس فتح الباب واسعا لانسحاب المحتلين وهروبهم، فان العرب بقراءتهم لها سيضعون لهم خطوة صحيحة، ويرسمون فعلا عملا عربيا كبيرا ويقدمون صورة اخري في العالم، وبعدها يمكن كتابة فصول جديدة ودروس تاريخية مطلوبة، حان اوانه
ا.