الأحد، 1 يوليو 2007

إرهاب بلا حدود مع سبق الإصرار

السبت9/6/2007
تمارس الادارة الامريكية حرب الارهاب كما تسميها بلا حدود مع سبق الاصرار، علي الشعوب والبلدان جميعا، لا تفرق بينها ولا تعترف بحقوقها ولا مكانتها الجيو سياسية ولا تقدر شأنها، مادامت بيدها اليوم مفاتيح القوة والقرار الدولي. وتستخدم لها كل الامكانيات والطاقات، مما تحينتها عصابات المحافظين الجدد في المؤسسات الفكرية والعسكرية والمالية، مشكلين فيها نموذجا صارخا لارهاب الامبراطورية الجديدة.
تاريخ الحملة الامريكية ضد الارهاب او مكافحة الارهاب كما تدعوها الادارة الامريكية حافل بكوارث تلك السياسات الاستراتيجية التي تمارسها علنا، وتجهزها بكل ما تقدر عليه من مسوغات وأضاليل تفننت بها بلا منازع، بل اصبحت اساليب لغيرها من المتحالفين معها او المؤيدين لسياساتها. ولم تستطع بكل وسائل دعايتها تغطية تلك الجرائم وكسب العقول والقلوب كما ترغب بذلك، وهي تواجه باستمرار استنكارا وادانة تستحقها، من الشعوب والرأي العام، دون ان تصل الي مصاف الالزام القانوني والفرض الدولي عليها.
الارهاب ليس له تعريف محدد، في عرف الادارات الامريكية فقط، وكانت تطلقه علي غيرها، ولكنها اخذت تعلن مكافحته وهي تمارسه علنا، رغم كل ما تم من اشارات دولية له، وقرارات أممية بشأنه. فمثلا اتخذت الجمعية العامة للامم المتحدة في 18 كانون الاول/ ديسمبر 1972، اي قبل خمس وثلاثين سنة، القرار رقم 3034 المعنون: الاجراءات المتعلقة بدرء الارهاب الدولي الذي يهدد حياة الناس الابرياء او يؤدي الي هلاكهم او يشكل خطرا علي الحريات الاساسية، وبدراسة الاسباب الجذرية لاشكال الارهاب واعمال العنف هذه التي تنبع من البؤس والضيم والمآسي واليأس وتدفع الافراد الي ازهاق ارواح بشرية بما فيها ارواحهم هم، سعيا منهم الي احراز تغييرات جذرية . ومما ورد فيه: ان الجمعية العامة تؤكد من جديد علي الحق الراسخ لجميع الشعوب، التي لا تزال رازحة تحت نير الانظمة الاستعمارية او العنصرية والاشكال الاخري للسيطرة الاجنبية، في تقرير المصير وفي الاستقلال، وتؤيد الطابع الشرعي لنضالها، وعلي الاخص النضال الذي تخوضه حركات التحرر الوطني وفق منطوق الاهداف ومباديء النظام الداخلي للامم المتحدة وقرارات هيئاتها بهذا الشأن .
كما أصدرت الجمعية العامة في 9 كانون الاول/ ديسمبر 1981 بيانا حول عدم جواز الغزو والتدخل في الشئون الداخلية لدول اخري. ودعا البيان الي الامتناع عن اللجوء الي ممارسة الارهاب كسياسة دولة ضد دول اخري او ضد شعوب ترزح تحت السيطرة الاستعمارية او الاحتلال الاجنبي او تحت نير انظمة عنصرية وعدم السماح بمنح اية مساعدة واستخدام او ابداء التساهل حيال جماعات ارهابية او مخربين او اشخاص يقومون بنشاط ضد دولة ثالثة . كما أهاب البيان بالدول الي الامتناع عن الغزو المسلح والنشاط الهدام والاحتلال العسكري او اي شكل اخر للغزو والتدخل، سافر او مستتر، موجه ضد دولة اخري او مجموعة من الدول، او عن اي تدخل عسكري او سياسي او اقتصادي في الشئون الداخلية لدولة اخري، بما في ذلك اعمال التنكيل مع استخدام القوة . وتكرر مثل هذا في اغلب اجتماعات الجمعية العامة وفي عدد من القرارات الدولية، فضلا عن ميثاق الامم المتحدة نفسه، والقانون الدولي الذي سمي بالشرعية الدولية في البيانات الرسمية.
وبديهي لم تصوت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها لصالح القرار والبيان في حينه، بل وقفت ضده وضد 120 دولة صوتت لصالحه. وفي هاتين الوثيقتين الدوليتين التزامات دولية ضد الارهاب وممارسات الدول، وفيهما تحديد من الناحية القانونية لمفهوم الارهاب واهدافه والمسئولية القانونية عنه. هذا الامر يكشف اصرار الادارات الامريكية منذ ذلك علي مكافحة هذه القرارات والعمل مع سبق الاصرار علي اجرائها وتنفيذها تحت مسميات ومفاهيم خاصة بها ولا تتماشي مع المنطق والقانون والضمير الانساني، وتجتهد في قلبها واعتبارها ضمن حروبها علي ما اقر حقا شعبيا او شرعيا للشعوب والدول التي تتعرض لتلك الممارسات العدوانية والحروب والاحتلال والعنصرية وصنوف الارهاب الرسمي، مستغلة ما يناسبها بشأنها، مثل احداث ايلول/ سبتمبر 2001، ذريعة لها ومبررا لاستمرار ارهابها الرسمي.
قبل اكثر من نصف قرن، حين وضعت الامم المتحدة قرارات او بيانات للحد من انتهاك حقوق الشعوب، تجاهلتها الادارات المتوالية بواشنطن، ومارست خلافها، وبقراءة عاجلة لبعضها تتبين صورة الولايات المتحدة وحلفائها في السياسة الدولية وانتهاك القانون الدولي والشرعية الدولية وحقوق الانسان.
قبل اقرار اتفاقيات جنيف بشأن حماية ضحايا الحرب عام 1949، وضع 13 اتفاقا تثبت القواعد الاساسية لخوض الحرب. من بينها اتفاقيتا لاهاي لعامي 1899 و1907 حول قوانين وعادات الحرب. وفي 10 حزيران/ يونيو 1977 أقر البروتوكولان المتعلقان بحماية ضحايا النزاع المسلح ذي الطابع غير الدولي. وهناك الاتفاقيات بصدد درء جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها، المتخذة في 9 كانون الاول/ ديسمبر 1948، والاتفاقية بصدد درء ومعاقبة الجرائم المرتكبة بحق الاشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون، في 14 كانون الاول/ ديسمبر 1973 وغيرها، كما ان عددا من احكام الاتفاقية الدولية بصدد تصفية جميع اشكال التمييز العنصري، والاتفاقية بصدد قطع دابر جرائمها والمعاقبة عليها، وتعريف العدوان في قرار الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة للامم المتحدة في 14 كانون الاول/ ديسمبر 1974، كلها تندد بالاعمال الوحشية التي تمارس ضد البشرية. ورغم ذلك لا تريد الادارات الامريكية الاتفاق والتوقيع علي اتفاقية دولية جديدة ملزمة تحدد معني الارهاب. ورغم مناقشات عديدة له في الجمعية العامة او في مؤتمرات اقليمية ودولية، وتزايد الوعي بالمطالبة في تحديد تعريف يتفق عليه دوليا، ينسجم مع ما توصلت اليه البشرية من تفاهمات مشتركة من اجل السلم والامن الدوليين والنظام الدولي المتمتع بالعدالة والضمان الانساني المشترك تواصل الادارات الامريكية نهجها الاستراتيجي في منع اعلان هذا التعريف ومخالفة ما اتفق عليه، وحتي الانسحاب مما وقعت عليه، مثل اتفاقية روما، حول المحكمة الدولية والقانون الدولي الانساني وغيرها، كما انها في احتلالها الرسمي لبلدان مستقلة، وفي سجنها لمئات من الابرياء في معتقلات متنقلة، اضافة الي غوانتانامو وابو غريب وباغرام وغيرها، تفضح عقلها السياسي ومنطقها الايديولوجي وآفاق التعاون والعمل الانساني. وما تنشره منظمات دولية كالصليب الاحمر والعفو الدولية ومراقبة حقوق الانسان وغيرها من فضائح ادانة لتلك السياسات ومطالبتها مع الرأي العام بوضع نهاية لها، يفضح هذا
الارهاب الامبراطوري، ويتطلب وقفه ومحاكمته علنا وبسبق اصرار وانتباه وارادة بشرية عامة