السبت2/6/2007
تصدر تقارير دولية كثيرة من دول ومنظمات ومؤسسات عن العراق، خصوصا بعد الاحتلال الصهيو امريكي، تعالج الاوضاع الامنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وتسهم باشكال مختلفة في تسليط الاضواء علي محنة الشعب العراقي والازمة التي تعيشها قوات الاحتلال وسياسات الادارة التي قررته، وتمتد تداعياتها او مجالاتها الي أدوار مجلس امن الامم المتحدة، وكذلك الي المبادئ الاخلاقية لمنظمات انسانية عامة او موظفة لها، تتوشح باسماء الدفاع عن حقوق انسان والحريات وغيرها من التسميات التي شوّهت معانيها ومدلولات مفرداتها الجميلة.
في كل الاحوال تقدم اكثر التقارير الدولية بين طياتها وصفا لما هو عليه الواقع، واحيانا حقائق ووقائع عنه، وكلها او جلها تنتهي بتوصيات للمعالجة او لتحسين او لتعويض ما آل اليه الامر وما تتوقع ان يكون عليه بعد اصدارها. ومرت سنوات واشهر وايام والاوضاع تزداد سوءا وتتعمق محنة وتتفاقم معاناة علي جميع الصعد ومختلف المستويات. وتستمر هذه التقارير بما هي عليه وكأنها مطلوبة للارشفة التاريخية وليس للتغيير ووضع الامور بنصابها ومحاسبة المساهمين في آثارها ونتائجها، دع عنك اسبابها واحداثها.
ما يتضمنه اغلب التقارير او يستهدفه، رغم تباين توجهاتها ومراميها، ورغم صدقها واخلاصها او خداعها ودجلها يظل يدور في دائرة الحدث ولا يقترب من اسبابه الحقيقية والمسئولية القانونية والاجرائية فيها، مثلما يلامس من بعيد صاحب القضية وما يقع عليه من عبء ومكابدة يومية، الشعب العراقي، الضحية في كل ما يجري ويحصل، وهو المراقب الصامت والمعلق الهادئ علي اهداف تلك التقارير ومصادرها، دولا او مؤسسات او معبرين عنهما.
لا يحتاج المرء الي كثير دراية بمصائر الكثير من تلك التقارير، لاسيما تلك التي تضع اصابعها بجراة علي الجراح المفتوحة في العراق اليوم، في تشخيصها لاساس المحنة والمازق، الاحتلال والارهاب الامبراطوري الصهيو امريكي. وقد يكون مهتما بها، وحتي ولو تساءل عنها فان النتيجة المرجوة منها تبقي في الاعم تثبيت ما يحصل من عواقب مستمرة علي الارض، وما يسجل او يعلن من معاناة الشعب، وما يصرخ علنا من مشاهد لا تتغطي بتقارير او خطابات او زيارات او كلمات عابرة تنسي بعد انتهائها. اي انها بالاخير شهادات اثبات رسمية ومصدقة من جهاتها المعنية بها، بكل ما عليها او لها، وقد تكون هذه افضل صفاتها واهم سماتها.
طبعا ليس كل التقارير صادقة، او مخلصة، او بلا اهداف محددة، وليس كل ما يكتب يذاع او ينشر للعموم، وليس كل ما يعلن هو كل ما تم التوصل اليه او عرف او علم به، وهناك امور كثيرة يقصد بنشرها التخفيف من وطء ما هو عليه الامر، او تغيير زوايا النظر الي غيرها، او تشويه الوعي بوقائع معينة، او استهدافات كثيرة لم تعد سرية او مخفية عن اصحابها او ضحاياها. وتظل بكل حالاتها سجلا عن واقع الامر اليومي، وعن المحنة التي يعيشها الشعب العراقي، موضوع التقارير والسياسات الاستراتيجية التي وضعت او توضع له، واقعا وثروة ومستقبلا ومكانة وتاريخا.
من بين هذه التقارير ما تصدره بعثة الامم المتحدة المقيمة ببغداد كل ثلاثة اشهر عن ادائها وفق طلب مجلس الامن في الفقرة 30 من القرار 1546، وكل تقرير يتابع المستجدات واخر الانشطة، وفي الواقع يضيف ارقاما اخري لسابقه، ولا يوجد فيه متغير كبير، فيما يعكسه من تدهور واسع في مختلف مناحي الحياة ولكن بلغة دبلوماسية زئبقية، تقرأ بشتي الاوجه. وبعد قراءته ترتفع الاسئلة طبعا من غير الموجه اليهم في مجلس الامن او غيره: هل حقا هذا هو العراق اليوم؟ ولماذا الصمت عليه؟ وما ذنب شعبه في كل هذا؟ واين الضمير الانساني في كل ما يجري والي متي يستمر ذلك؟.
الاجابة علي هذه الاسئلة لا تضعها التقارير طبعا. حيث يكتب التقرير في اكثر من ستين فقرة، العديد من المواضيع والوقائع والحقائق، والتي تسمح لمن يقوم في قراءة متروية ودقيقة ومسئولة، الوصول الي فضائح وفظائع يوميات الاحتلال ويوفر له ما يدين باعلي صوت ويطالب بتحمل المسئولية عنها، الا ان التقرير لا يضع ذلك في مهماته وهو ككل نشاط لموظف دولي او منظمة دولية يراعي التزاماته الرسمية والوظيفية. فاذا اخذ ما اورده الاخير في الفقرتين الثالثة والرابعة مثلا عن استفحال مستويات العنف وظلالها علي الجهود السياسية واعادة الاعمار، وفي القول: بتاثيرها السلبي علي الحالة الانسانية وحالة حقوق الانسان، وزيادة تمزق النسيج الاجتماعي والسياسي للبلد وارتفاع عدد الاشخاص المشردين داخليا واللاجئين لتبلغ ارقاما لم تشهدها من قبل. والتاكيد علي استمرار تردي الحالة الامنية واثرها علي قدرة الحكومة علي تقديم الخدمات الاساسية وايجاد فرص عمل وبناء الهياكل الاساسية الاجتماعية والاقتصادية، وعلي تدهور التعليم والخدمات الصحية وغيرها، مع استشراء الفساد والفوضي في كل المجالات، يتوصل الي المعاناة والمحنة التي ضحيتها الشعب العراقي وسببها بكل الاحوال الاحتلال وقواته وقراراته وعصاباته وازلامه. ورغم ان محاولات التقرير تقديم ملاحظات عن تطوات الازمة في مناحيها المختلفة حسب فهم واضعيه لها بما يرغبون ان يكون او يريدون ان يحدث، متناسين او متقصدين البحث بعيدا عن العلة الاساسية فيها، مما لا يبعد اشاراته الي امكانيات ايجابية عن اعطاء الصورة العامة سلبية وقاتمة ومحزنة ومؤلمة. فهل يعقل ان كل تلك الاشارات لبلد مثل العراق فيه من الثروات التي يمكن ان تحوله الي بلد متقدم ومتطور ونموذجي في اكثر من مجال وموقع ومستوي، بينما الان يتراجع حتي اخر سلم التطور والامن ومستوي المعيشة وحقوق الانسان؟. وهذا التقرير مثال واحد فقط، لا يختلف كثيرا عن الاخري بحكم مهامه ومهماته، لاسيما التي تضعها مؤسسات لها اهدافها الخاصة بها. وخصوصا تلك التي ترسم استراتيجيات اعادة انتاج مخططات صهيو غربية للعالم العربي والاسلامي، وتنذر بوقائع ما يجري فيه الان لمستقبله القاتم الموجه له. ويحمل هذا التقرير اهمية في اقرار الوقائع القاسية وما آل اليه واقع الاحتلال وسياساته واستراتيجية الامبراطورية الصهيو امريكية في المنطقة. ولكن الاهم فيه وفي امثاله هو التاكيد الرسمي المكتوب بوضوح عن حال الشعب العراقي واستقراء مسببه الرئيسي، وجهته المصدرة له، ولابد من استثماره في تقديمه وثيقة رسمية لادانة الاحتلال ومحاكمته دوليا وانسانيا واخلاقيا
في كل الاحوال تقدم اكثر التقارير الدولية بين طياتها وصفا لما هو عليه الواقع، واحيانا حقائق ووقائع عنه، وكلها او جلها تنتهي بتوصيات للمعالجة او لتحسين او لتعويض ما آل اليه الامر وما تتوقع ان يكون عليه بعد اصدارها. ومرت سنوات واشهر وايام والاوضاع تزداد سوءا وتتعمق محنة وتتفاقم معاناة علي جميع الصعد ومختلف المستويات. وتستمر هذه التقارير بما هي عليه وكأنها مطلوبة للارشفة التاريخية وليس للتغيير ووضع الامور بنصابها ومحاسبة المساهمين في آثارها ونتائجها، دع عنك اسبابها واحداثها.
ما يتضمنه اغلب التقارير او يستهدفه، رغم تباين توجهاتها ومراميها، ورغم صدقها واخلاصها او خداعها ودجلها يظل يدور في دائرة الحدث ولا يقترب من اسبابه الحقيقية والمسئولية القانونية والاجرائية فيها، مثلما يلامس من بعيد صاحب القضية وما يقع عليه من عبء ومكابدة يومية، الشعب العراقي، الضحية في كل ما يجري ويحصل، وهو المراقب الصامت والمعلق الهادئ علي اهداف تلك التقارير ومصادرها، دولا او مؤسسات او معبرين عنهما.
لا يحتاج المرء الي كثير دراية بمصائر الكثير من تلك التقارير، لاسيما تلك التي تضع اصابعها بجراة علي الجراح المفتوحة في العراق اليوم، في تشخيصها لاساس المحنة والمازق، الاحتلال والارهاب الامبراطوري الصهيو امريكي. وقد يكون مهتما بها، وحتي ولو تساءل عنها فان النتيجة المرجوة منها تبقي في الاعم تثبيت ما يحصل من عواقب مستمرة علي الارض، وما يسجل او يعلن من معاناة الشعب، وما يصرخ علنا من مشاهد لا تتغطي بتقارير او خطابات او زيارات او كلمات عابرة تنسي بعد انتهائها. اي انها بالاخير شهادات اثبات رسمية ومصدقة من جهاتها المعنية بها، بكل ما عليها او لها، وقد تكون هذه افضل صفاتها واهم سماتها.
طبعا ليس كل التقارير صادقة، او مخلصة، او بلا اهداف محددة، وليس كل ما يكتب يذاع او ينشر للعموم، وليس كل ما يعلن هو كل ما تم التوصل اليه او عرف او علم به، وهناك امور كثيرة يقصد بنشرها التخفيف من وطء ما هو عليه الامر، او تغيير زوايا النظر الي غيرها، او تشويه الوعي بوقائع معينة، او استهدافات كثيرة لم تعد سرية او مخفية عن اصحابها او ضحاياها. وتظل بكل حالاتها سجلا عن واقع الامر اليومي، وعن المحنة التي يعيشها الشعب العراقي، موضوع التقارير والسياسات الاستراتيجية التي وضعت او توضع له، واقعا وثروة ومستقبلا ومكانة وتاريخا.
من بين هذه التقارير ما تصدره بعثة الامم المتحدة المقيمة ببغداد كل ثلاثة اشهر عن ادائها وفق طلب مجلس الامن في الفقرة 30 من القرار 1546، وكل تقرير يتابع المستجدات واخر الانشطة، وفي الواقع يضيف ارقاما اخري لسابقه، ولا يوجد فيه متغير كبير، فيما يعكسه من تدهور واسع في مختلف مناحي الحياة ولكن بلغة دبلوماسية زئبقية، تقرأ بشتي الاوجه. وبعد قراءته ترتفع الاسئلة طبعا من غير الموجه اليهم في مجلس الامن او غيره: هل حقا هذا هو العراق اليوم؟ ولماذا الصمت عليه؟ وما ذنب شعبه في كل هذا؟ واين الضمير الانساني في كل ما يجري والي متي يستمر ذلك؟.
الاجابة علي هذه الاسئلة لا تضعها التقارير طبعا. حيث يكتب التقرير في اكثر من ستين فقرة، العديد من المواضيع والوقائع والحقائق، والتي تسمح لمن يقوم في قراءة متروية ودقيقة ومسئولة، الوصول الي فضائح وفظائع يوميات الاحتلال ويوفر له ما يدين باعلي صوت ويطالب بتحمل المسئولية عنها، الا ان التقرير لا يضع ذلك في مهماته وهو ككل نشاط لموظف دولي او منظمة دولية يراعي التزاماته الرسمية والوظيفية. فاذا اخذ ما اورده الاخير في الفقرتين الثالثة والرابعة مثلا عن استفحال مستويات العنف وظلالها علي الجهود السياسية واعادة الاعمار، وفي القول: بتاثيرها السلبي علي الحالة الانسانية وحالة حقوق الانسان، وزيادة تمزق النسيج الاجتماعي والسياسي للبلد وارتفاع عدد الاشخاص المشردين داخليا واللاجئين لتبلغ ارقاما لم تشهدها من قبل. والتاكيد علي استمرار تردي الحالة الامنية واثرها علي قدرة الحكومة علي تقديم الخدمات الاساسية وايجاد فرص عمل وبناء الهياكل الاساسية الاجتماعية والاقتصادية، وعلي تدهور التعليم والخدمات الصحية وغيرها، مع استشراء الفساد والفوضي في كل المجالات، يتوصل الي المعاناة والمحنة التي ضحيتها الشعب العراقي وسببها بكل الاحوال الاحتلال وقواته وقراراته وعصاباته وازلامه. ورغم ان محاولات التقرير تقديم ملاحظات عن تطوات الازمة في مناحيها المختلفة حسب فهم واضعيه لها بما يرغبون ان يكون او يريدون ان يحدث، متناسين او متقصدين البحث بعيدا عن العلة الاساسية فيها، مما لا يبعد اشاراته الي امكانيات ايجابية عن اعطاء الصورة العامة سلبية وقاتمة ومحزنة ومؤلمة. فهل يعقل ان كل تلك الاشارات لبلد مثل العراق فيه من الثروات التي يمكن ان تحوله الي بلد متقدم ومتطور ونموذجي في اكثر من مجال وموقع ومستوي، بينما الان يتراجع حتي اخر سلم التطور والامن ومستوي المعيشة وحقوق الانسان؟. وهذا التقرير مثال واحد فقط، لا يختلف كثيرا عن الاخري بحكم مهامه ومهماته، لاسيما التي تضعها مؤسسات لها اهدافها الخاصة بها. وخصوصا تلك التي ترسم استراتيجيات اعادة انتاج مخططات صهيو غربية للعالم العربي والاسلامي، وتنذر بوقائع ما يجري فيه الان لمستقبله القاتم الموجه له. ويحمل هذا التقرير اهمية في اقرار الوقائع القاسية وما آل اليه واقع الاحتلال وسياساته واستراتيجية الامبراطورية الصهيو امريكية في المنطقة. ولكن الاهم فيه وفي امثاله هو التاكيد الرسمي المكتوب بوضوح عن حال الشعب العراقي واستقراء مسببه الرئيسي، وجهته المصدرة له، ولابد من استثماره في تقديمه وثيقة رسمية لادانة الاحتلال ومحاكمته دوليا وانسانيا واخلاقيا