الأحد، 1 يوليو 2007

إشعال الحرائق مقدمة لولادة الشرق الجديد

السبت16/12/2006
من يتابع الوضع في العالم العربي وجواره بعد إعلان فشل المشاريع الصهيو امريكية في إنجاز اهدافها العلنية وهروب عدد من قياداتها من موقع المواجهة المباشرة للتداعيات، بالاستقالة او بالإقالة، من دونالد رامسفيلد الي جون بولتون، يري ان الادارة الامريكية تنتقم من ذلك باشعال الحرائق في هذه المنطقة في مسعي منها لديمومة مشروعها الجديد- القديم، والعمل علي انجاحه بدماء ابناء المنطقة اولا وتركها في خضم التجربة والاختبار ثانيا وصولا الي تحقيق الاهداف، السرية في العواصم العربية والاسلامية، والعلنية في العواصم الغربية، من تلك المشاريع العدوانية الامبريالية ثالثا. فهل صدفة بعد سقوط اوهام العدوان الصهيوني علي لبنان وانتصار المقاومة الشعبية اللبنانية تأتي موجة الاغتيالات والتصريحات المنذرة بها وبالويل والثبور علي شعوب هذه البلدان الرافضة لهذه المشاريع واصحابها والمطالبة بتطبيق الشعارات البراقة فعلا، في الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية والسلام والامن في المنطقة دون تدخل وانحياز اجنبي؟. هل صدفة ان تعلن ثلاث عمليات اغتيال لشخصيات سياسية رسمية، ومن اطراف تثير انتباهات استعمارية بالمنطقة، بحسب تقسيماتها وتكويناتها التي تروجها علنا لمستقبل المنطقة، في ثلاث مدن اساسية في المنطقة، في بغداد، محاولة تفجير سيارة رئيس البرلمان داخل المنطقة الخضراء المحمية امريكيا بكل قدراتها الامنية، وفي غزة، محاولة اغتيال قيادي فلسطيني معارض من حركة التحرر الوطني- فتح، وفي بيروت، وزير الصناعة بيير أمين الجميل، في يوم واحد، نجحت منها ببيروت وفشلت في غيرها، ولكن الجهات المختفية وراء هذه العمليات والتي تحركها بما تسعي اليه لم تستطع اخفاء نواياها منها، رغم تسجيل الجناة مجهولين وتحت طائلة التحقيق مع الانتظار لاشعار اخر او لاختلاق اسباب جديدة، وصدور اتهامات مباشرة معروفة سلفا وفاضحة لمصدرها. حيث اعادت العزف علي اوتارها تصريحات مبطنة لقيادات رسمية، ووسائل اعلام معروفة التمويل والتحرير والادارة والتوجهات، تدور في الاطار المطلوب وترسم صيغا لها في مستقبل المنطقة او تنطق بها تقديما لما بعدها، او من يتولي الشأن لها من بعد؟. هل كل ما قيل من توجيه الاتهامات وتباري المؤتمرات الاعلامية وشحن الغرائز والعواطف بعد ذلك صدفة؟، ولماذا لا تكشف الاوراق المتعلقة بهذه الموضوعات الحساسة والملتهبة او المثيرة لتردي الاوضاع، وماذا تريد الولايات المتحدة الامريكية ومن يدور في فلكها رسميا وحزبيا قبل الهيمنة علي هذه العواصم والمدن العربية اساسا؟. وما علاقة الزيارات المكوكية لمسئوليها لها ولجوارها واشرافها المباشر علي مسيرتها وتطوراتها الميدانية؟.
أسئلة كثيرة تتوالد عن هذا الوضع المتردي والخطير الذي يكشف التباسات خفية وعلنية بين قواه الفاعلة علي الارض، ومن بينها الاهداف المطلوبة من كل هذه التوترات، منذ قيام الصراع المركزي في المنطقة وما تلاه خلال الحقب الزمنية المتتالية الي اليوم، وكلها تدور في صراع متموج بين ارادات شعبية وخيارات وطنية من جهة وبين مخططات استعمارية وقوي مستفيدة منها ومستعدة للتعاون معها، تاريخيا وطبقيا سياسيا واجتماعيا من جهة اخري.
ما يجري حاليا بلبنان صورة من هذا الوضع، او هو الصورة الاكثر وضوحا وانعكاسا للنزاعات في المنطقة، خاصة بعد احتلال العراق واستمرار تدمير القضية الفلسطينية.
معروف تاريخيا سهر القوي الامبريالية ومؤسساتها في تنفيذ مخططاتها علي بناء قاعدة طبقية اجتماعية ترتبط بها وتقاتل من اجلها وفي سبيل مصالحها التي نمت في ظلها، ومن يقرأ مذكرات السكرتيرة الشرقية للاستعمار البريطاني بالعراق، مس غيرترود بيل، واساليبها في التغلغل الاستعماري بالعراق يعرف ماذا يجري الان في المنطقة وكيف توصلت الادارات الامبريالية الجديدة الي الخطط والدراسات والعمل علي تنفيذها او التوصل اليها عبر مختلف الوسائل، ومن بينها ما تطلق عليه الان وتسعي اليه بالحروب الاهلية والطائفية والاثنية والحزبية وغير ذلك مما تستهدفه عمدا ولاغراض معروفة!.
ما فعلته مس بيل البريطانية او مافكر فيه امير الظلام ريتشارد بيرل الامريكي وجماعته هو اخضاع شعوب المنطقة بقوة جيوشهم اولا وبتفتيت قاعدتها الوطنية الي مكوناتها الرئيسية وبناء منظومة منها تسير في فلك المشروع الامبريالي الصهيو امريكي للعالم، ثانيا، وتفريغ طاقات الشعوب وثرواتها لخدمته ثالثا، وتحطيم كل صور مقاومته او حتي مجابهته لفظيا، والعمل علي تلك الاسس رابعا، في جدول متواز او متسلسل حسب طبيعة التحدي والاستجابة له. وهذا ما يجري اليوم بالمنطقة، بدءا من بغداد مرورا بغزة وبيروت، كمرحلة اولي وتليها حجرات الدومينو في مرحلة ثانية، قد لا تطول فترتها، حسب التصورات التي نشرت في برامج عملهم لعقود قريبة قادمة. وأي رصد لما يحصل اليوم يشير الي ذلك عبر تغيرات في ادوار وارتهانات وموازين قوي فاعلة بالمنطقة، تعلن عنها احيانا تصريحات رسمية عربية او صهيو امريكية متطابقة معها او مؤشرة لمصدرها، وتعطي صحة لتحليلات مشيرة الي احتدام المعارك وحتي الحروب بين هذه القوي والجماعات السياسية المبنية علي اسس غير وطنية، والارادات الوطنية وحاملها الاجتماعي والسياسي المكشوف علنا لها، سواء بتسمية سياسية او طبقية وباغلفة متوازية معها. ومن هنا يجري الحديث عن المحاور والاحلاف ومصطلحات الاعتدال والتطرف ودور السفارات الاجنبية في تثبيت واشاعة هذه الكلمات والترويج لها لتمرير سياسات بلدانها والتي اثبتت التجربة انها لا تهتم الا بمصالحها وعلي حساب كل الخيارات الوطنية والارادات الشعبية وبالعكس منها علي الدوام، حتي لو ازدوجت بمعانيها ولونت الفاظها بغير حقيقتها، وهذا ما تقوله وسائل الاعلام يوميا، من اصطفافات رسمية واضحة الي ارتهانات مصيرية وانتهازية مكشوفة الي احتضان المشروع الرسمي الصهيو امريكي من جهة والتحضير او التمهيد لحقبته في المنطقة، لاسيما حين اصبح الان في أزمة مفتوحة ومأزق فعلي، لاسيما بعد انكساره بالعراق والجنوب اللبناني، متوال في مداه مع استمرار غضب الشارع العربي وقدرة تحالفات قواه الوطنية في التصدي له وانهاء احتلاله وجلاء قواته من المنطقة، ورفض اية مسميات وقرارات مجلس الامن له، وقد اعترف اخيرا كوفي عنان في وداعه لمنصبه في جوانب من الانتهاكات والارتكابات الصهيو امريكية في غزو البلدان والعدوان علي شعوب امنة وتريد العيش بسلام في هذا العالم، كما اثني عليه الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر في كتابه الاخير، حول القضية الفلسطينية: سلام لا تمييز عنصري، وبشكل ما تقرير بيكر - هاملتون، وليس اخرا ما يحصل يوميا من مذابح وجرائم حرب ضد الانسانية في المنطقة. كلها تدل علي الورطة ولابد من قراءتها بامعان والعودة الي دروس التاريخ للنهوض مجددا ... وما نيل المطالب بالتمني