ما حصل داخل
البرلمان العراقي مؤخرا محاولة تحسين الصورة لاداء بعض ما عليه من مسؤولية قانونية
واخلاقية، وكشف وقائع وحال البرلمان والتواصل مع التظاهرات الشعبية التي تتجمع كل يوم
جمعة وفي ايام اخرى ايضا، في العاصمة بغداد، واغلب المحافظات ومن ابرزها، بابل
وكربلاء والنجف والديوانية والمثنى وذي قار وواسط وميسان والبصرة وديالى، منذ شهر تموز/
يوليو 2015، كحراك شعبي سلمي بدأ عفويا، ولبلوغ الامور العامة الى درجة لا يطاق
الصمت عليها، او كما قيل قديما، بلغ السيل الزبى، من انتشار سرطاني للفساد الاداري
والمالي في المؤسسات الحكومية والقضاء ونهب المال العام وتردي الخدمات الاساسية
والعامة وانعدامها احيانا في بلد يكتنز خيرات وفيرة محسود عليها وسوء الادارات
والحكم وفشل الاصلاح والتغيير.
وفّرت
التظاهرات والحراك الشعبي السلمي ضغوطا واضحة في تحريك السلطات التنفيذية
والتشريعية لمواكبتها والاستماع لمطاليبها. ومن بينها الاعلان عن بعض الإصلاحات والإجراءات
التي صدرت عن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، وأيدها مجلس النواب او توافق معها
بالاجماع، ومن ثم ما جرى مؤخرا، إلا انها لم تلب ما انطلق المتظاهرون من اجله او
لم تصل الى ما كان مؤملا منها، وظل المتظاهرون يرون إن الإصلاحات ما تزال
"هامشية وغير مهمة ولم تحقق" أهدافهم. وبالأحرى بقيت اسس المشاكل واستعصاؤها في الحل قائمة ولم
تتقدم نحو المعالجات السليمة التي تحقق اهداف الشعب في الحياة الكريمة واستخدام
ثروات الشعب في خدمته وبناء بلاده، ومكافحة ظواهر التبذير والخراب ومحاربة افات
الارهاب وداعميها او مروجيها والصامتين عليها.
كل تظاهرة، بعد انتهاء
اعتصام للتيار الصدري على ابواب المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، تجدد المطالب
بتنفيذ البرامج الاصلاحية والإسراع فيها مع التشديد على كشف المفسدين وإثارة ملفات
الفساد بعد ما كشفته "اوراق بنما واون اويل"، والتأكيد على التمسك بإنهاء المحاصصة الحزبية والطائفية
والاثنية، والمطالبة بـ"التغيير الجذري"، فيما اتهمت بعضها البرلمان والكتل
السياسية بالالتفاف على حكومة التكنوقراط وعدم فسح المجال لحكومة مستقلين، التي
سبق وأعلن عنها في برنامج الاصلاح. وهو ما يسعى اعضاء في البرلمان الرد عليه.
واصل انصار التيار الصدري
التظاهر في العاصمة وبعض المدن، للمطالبة بمحاسبة الفاسدين في الحكومة وتقديمهم الى
القضاء، ودعوا الى تطبيق مشروع الاصلاح الذي دعا اليه زعيم التيار مقتدى الصدر. وتنفيذ
"المطالب التي تضمنت محاسبة المفسدين داخل الحكومة وتقديمهم الى القضاء لينالوا
جزاءهم العادل بعد تلاعبهم بأموال الشعب العراقي".
كما اشار متظاهرون اخرون
في المحافظات الاخرى الى "ضرورة القيام بعمليات الاصلاح والتغير وعدم الافساح
للأحزاب الحاكمة لإفشال مشروع رئيس الحكومة الاصلاحي". وطالبوا بالإسراع بتقديم اسماء الهيئات
المستقلة ووكلاء الوزارات والسفراء والدرجات الخاصة وإلغاء مبدأ الوكالات التي
تسير بها غالبية اجهزة ومؤسسات الدولة، وإرجاع الاموال المنهوبة الى خزينة الدولة. كما جرى التأكيد في
تظاهرات اخرى على "تفعيل قانون من اين لك هذا؟، بعد استشراء الفساد المالي
بكل مكان"، مشددة على "ضرورة فتح ملفات الفساد منذ العام 2003 ومحاسبة
سراق المال العام". ولم ينس متظاهرون من التذكير ان "من بين المطالب توفير
مفردات البطاقة التموينية وتشجيع الانتاج المحلي وإصلاح القضاء العراقي وإجراء
تغيرات على الدستور العراقي"، ودعوة وزارة الصحة الى تخفيض اجور الخدمات
الصحية التي فرضتها ودعم الفقراء الذين تضرروا منها.
بينما اشارت تظاهرات
بوضوح الى ان "الكتل السياسية والأحزاب قامت بالالتفاف على مطالب الجماهير
عبر التلاعب والاحتيال على التشكيلة الوزارية لحكومة التكنوقراط"، ان
"الجميع انكشفوا بأنهم متمسكين بالمحاصصة ولن يتركوا مجالا للمستقلين بإدارة
المؤسسات الحكومية".. في وقت بيّن اغلب
المتظاهرين ان "التظاهرات ستستمر ولن تتوقف إلا بتحقيق المطالب الشعبية"..
في محافظة ذي قار، دعا
المتظاهرون اضافة الى استكمال برامج الاصلاح، الجهات الحكومية الى الافراج عن
الناشطين المدنيين الذين اعتقلوا في سوق الشيوخ، جنوبي الناصرية، مركز محافظة ذي
قار،(375 كم جنوب بغداد)، كما فعل متظاهروا ساحة التحرير ببغداد... وطالبت
التظاهرات التي انطلقت منذ ثمانية اشهر بالاستمرار و"ادامة زخمها وبقائها
لحين تحقق اهدافها الجماهيرية ومنها محاسبة المفسدين وإرجاع الاموال المنهوبة
والمهربة خارج العراق".
شدد اغلب المطالب على
التغيير بدء من "اختيار اسماء بعيدة عن الاتفاقات والمحاصصات الحزبية حتى لا
يصبح ما يحصل، حرقا للوقت وإضاعة للجهود" في تشكيل حكومة جديدة او المؤسسات الاخرى. وأكدت شعارات التظاهرات
والاعتصامات على الاستمرار وانجاز ما وعدت به الجهات الحكومية من مشاريع اصلاح
للارتقاء بواقع المواطن العراقي الذي عاش الامرين في ظل الحكومات المتعاقبة على
العراق.. وطالبت الجهات الحكومية بنقل وقائع جلسة التصويت على الحكومة المقترحة في
مجلس النواب مباشرة، فيما دعت بعضها الى حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة طوارئ في
حال فشل التصويت على مرشحي حكومة التكنوقراط.
امام هذا الحراك السلمي
المستمر وامام تصاعد المطالبة بالتغيير او الاصلاح تحاول الجهات المسؤولة العمل
على التواصل مع المطالب والرد عليها بعقد الاجتماعات والنقاشات والحوارات للخروج
من الازمات المتفاقمة داخليا وخارجيا. وفي ظل وجود ارهاب اعمى واحتلال مساحات
واسعة من ارض العراق من قبل قوى الارهاب وداعميه واستمرار آلة الارهاب الاعلامية
المباشرة وغيرها، الداخلية والخارجية، في الترويج له، فضلا عن الازمة الاقتصادية
الحادة، تعمل جهات اخرى على البحث او
المساعدة في ايجاد حلول لما يجري اليوم. ومن بينها زيارات مسؤولين اقليميين
ودوليين للمساهمة في استيعاب الضغوط وإيجاد المخارج للتخلص من حدة الازمات ومواجهة
التحديات والتحضير لكل التطورات.
يظل الاصلاح السياسي مطلبا
لابد منه كما وُعد الشعب به او اتفق عليه، فكيف سيكون الامر مع التغيير؟!، للاسف..
ما زالت الاختلافات والتباينات مستمرة بين الكتل السياسية المساهمة في العملية
السياسية الجارية والتي اوصلتها الى ما هي عليه الان.