الاثنين، 14 مارس 2016

البنتاغون والأسلحة الكيميائية لـ"داعش" !

يهتم البنتاغون، وزارة الحرب الامريكية، بموضوع الاسلحة الكيمياوية اهتماما كبيرا لخطورتها وآثارها المدمرة، كما يبدو عبر الاخبار التي تتزايد يوميا عنها، خاصة اذا اقتربت من ارواح جنود منه او موالين له. وتتطلب الكشف عن مصادرها وخطط التوزيع والاستخدام والأمكنة التي تعرضت لها او يمكن ان تصيبها او التي خزنت او تخزن فيها، والمسؤولين عنها عمليا، من جهة، وعدم التغاضي او الانكار لها من جهة اخرى. وفي الواقع لا يقوم البنتاغون بما يتوجب الكشف عنه او نشر ذلك والفضائح حوله لا تستر له ما يحاول الاعلان عنه، لاسيما مع تنظيم ما يسميه الاعلام بداعش وما قام به او مارسه عمليا في سوريا والعراق اساسا.
متحدث باسم البنتاغون النقيب البحري جيف ديفز، قال حسب ما أورده موقع الوزارة، ونشرته وسائل الاعلام، إن "قوات العمليات الخاصة التي أعلن عن إرسالها للعراق في تشرين الأول/ اكتوبر 2015 المنصرم، تنفذ عملياتها ضمن حملة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش"، متوقعا أن "تحتجز تلك القوات مجموعة قليلة من قياديي التنظيم لمدة قصيرة جدا بالتنسيق مع السلطات العراقية". وأضاف ديفز، أن "قوة المهام الخاصة قادرة على تنفيذ عمليات الاقتحام والمداهمة وتحرير الرهائن وجمع المعلومات الاستخبارية فضلا عن اعتقال قادة داعش"، مبينا أن تلك "الأنواع من العمليات تختلف عن الغارات الجوية". وهذا الخبر يفيد في توثيق تواجد امريكي عسكري جديد على الارض العراقية من جهة وعلى العمل المقرر لهذا التواجد العسكري وطبيعته المعلنة من جهة اخرى، ويحاول التستر عليه تحت مهماته ومشاركته الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية وتحالفها المخادع على ما يسمونه بالإرهاب وداعش!.
من الاخبار الاخيرة بهذا الشأن (9/3/2016) خبر يقول ان قوة امريكية خاصة تمكنت من اعتقال مسؤول وحدة الاسلحة الكيمياوية في تنظيم داعش في عملية في العراق. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن مسؤولين في الاستخبارات العراقية ان عملية الاعتقال تمت الشهر الماضي خلال غارة في مدينة تلعفر في  محافظة نينوى، شمال العراق. وقالت الوكالة حسب مصادرها الخاصة، ان المعتقل يدعى سليمان داود العفري، (50 عاما) كان يعمل في هيئة التصنيع العسكري قبل غزو واحتلال العراق 2003، متخصصا في الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.. وأفصح عن الخبر واسم المعتقل بلقبه البكار، مباشرة من البنتاغون، (10/3/2016)، والإعلان عن تسليمه، إلى السلطات العراقية. وذكر متحدث باسم البنتاغون بيتر كوك في مؤتمر صحفي أن الغارات الجوية التي نفذت لاعتقال سليمان داود البكار "شوشت وأضعفت" إمكانيات التنظيم في تصنيع الأسلحة الكيميائية، رغم ذلك لم تؤد إلى غلق هذه الملف نهائيا.
ذكرت قوات البيشمركة وأهالي قرى من نينوى وكركوك، في اكثر من مرة، انهم تعرضوا لقصف بصواريخ تحمل موادا سامة. وبدأت مثل هذه الاخبار الاخيرة تتردد كثيرا دون ان تأخذ بالجدية المطلوبة لها او يحسب لها ما يجب ان يحسب انسانيا بأضعف الايمان.
وفق شبكة سي ان ان، التي نشرت خبرا اخر يفيد بان قوات الجيش الأمريكي نفذت غارات جوية استهدفت مواقع يُعتقد أنها مهمة لبرنامج تنظيم داعش للأسلحة الكيماوية، بناء على معلومات حصلت عليها من استجواب عنصر رفيع المستوى في عمليات الأسلحة الكيماوية للتنظيم. وأعطت المعلومات التي قدمها المعتقل للمحققين الأمريكيين ما يكفي للبدء في ضرب المناطق التابعة لبرنامج الأسلحة الكيماوية لـداعش في العراق. وقال مسؤول أمريكي إن الهدف هو استهداف وتنفيذ ضربات من شأنها أن تؤدي إلى تدمير جميع الأسلحة الكيماوية التي تستخدم غاز الخردل والتي يُنتجها التنظيم ذاتيا.
هذا كلام الشبكة والمسؤولين الامريكان. يكشف امتلاك داعش لأسلحة كيمياوية وتم استخدامها في حالات مسجلة، والهدف من العودة العسكرية للعراق، وربما داخل سوريا ايضا، ولو بشكل وحدات خاصة ومهماتها معلنة معها، إلا انها تناور حتى في هذه المعلومات والتصريحات، ولا يعرف مدى جديتها او مصداقيتها على الارض.  حيث اكد مسؤول عسكري امريكي إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت تتعقب عددا من الهجمات الكيماوية التي تم التأكد من مسؤولية داعش عنها، واستخدامه غاز الخردل في القذائف المدفعية، وكان الهجوم الأخير قبل شهر، كما أكدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية 12 حالة استخدام غاز الخردل، وتشمل مواقع في كل من سوريا والعراق، وكانت الغالبية العظمى من الحالات في سوريا.
امتنعت شبكة سي ان ان  في البداية عن نشر علاقة المعتقل ببرنامج داعش للأسلحة الكيماوية، بطلب من مسؤولي البنتاغون الذين زعموا إن الإفصاح عن ذلك من شأنه أن يُخاطر بتنبيه داعش عن أهداف الضربة الجوية المحتملة. ولم يقتنعوا بقدرات داعش وإمكاناتها ومعلوماتها الداخلية.
وما يلفت الانتباه ان رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي، ( 10/3/2016) نفى التقارير الامريكية عن امتلاك عصابات داعش الارهابية لأسلحة كيمياوية. وقال الزاملي في بيان له تلقت وكالة كل العراق [أين] نسخة منه، ان "لجنتنا تابعت التصريحات الامريكية بخصوص إلقاء القبض على مسؤول الوحدة الخاصة بتصنيع الاسلحة الكيمياوية لداعش المدعو سلمان العفاري وبعد التدقيق وتقاطع كل المعلومات تبين ان لا صحة لهذه الأخبار وهذا أسم وهمي ومفترض ولا دليل على وجوده". وأضاف ان "القصد من نشر هكذا أنباء يأتي بعد الانكسارات والهزائم التي مُني بها داعش، وهناك من يحاول اعادة ماكنة الخوف والرعب في قلوب العراقيين من خلال إشاعة اخبار مفادها امتلاك داعش لاسلحة كيمياوية". بينما اكد مسؤولان من الاستخبارات العراقية، (9/3/2016)، خبر اعتقاله إثر عملية عسكرية شمالي العراق الشهر الماضي. وعرفاه حسب ما نشر عنهما، دون ذكر اسمهما.
ماذا يعني هذا؟ ومن المسؤول عنه؟ وفي كل الاحوال تظل المطالبة بالصراحة والشفافية امام الشعب هي المهمة المطلوبة من الحكومات ومن المحتلين العائدين للمنطقة.