الثلاثاء، 30 أبريل 2013

بيع اسلحة وإعداد قوى تهديد

الجولات والصولات التي يقوم بها اركان الادارة الامريكية في منطقتنا توضح خططها الجديدة وتضع معالم لها على الارض او مؤشرات تهدد بها سلفا وقد تستخدمها لاحقا، او حسب مسار الاحداث والتطورات. هي في كل الاحوال خطط عدوانية لا مصالح للشعوب فيها، بل على العكس تضع مصالح الشعوب اهدافا لها وتكون خطرا حقيقيا عليها. اول زيارة للرئيس باراك اوباما بعد ولايته الثانية الى المنطقة، وتحديدا للكيان الصهيوني والاردن، للقاعدة الاستراتيجية العسكرية للغرب وجوارها الحليف، انتجت اعادة العلاقات الاستراتيجية المجمدة وقتيا بين الكيان الاسرائيلي وتركيا وبقوة استراتيجية وميدانية. كانت المهمة الرئيسية فيها وكأنها واجب لرفع معنويات حكام محبطين من سياساتهم الفاشلة وتحضيرهم الى ما ترميه سياسات الادارة الامريكية اساسا. ومن بعدها غزوات وزير الخارجية جون كيري وتلاه وزير الحرب تشاك هيغل. وبالتأكيد بينها زيارات سرية لممثلي الاجهزة الاستخبارية والأمنية والعسكرية وغيرها. وبلا شك الاخبار التي تسرب عن قاعدة عسكرية امريكية جديدة في الاردن قرب الحدود السورية، وعن تحرك قوات عسكرية امريكية من قواعد لها في الخليج الى قواعد اخرى قريبة من الحدود السورية الطويلة، شرقا وشمالا واحدة من تلك الخطط، كما تترافق معها تحركات بريطانية وفرنسية وغيرها ممن تعرض خدماتها سابقا ولاحقا للعدوان وتشارك فيه بعيدا عن ارادات شعوبها ومصالحهم الحقيقية.. او هي تطبيقات لها علنا وبدون مواربة او خوف بعد التأكد من التخادم والارتهان الصريح واللاهث اليها.
اضافة الى كل ما سبق تشترك ادوات الولايات المتحدة في المنطقة في تنفيذ هذه الخطط وتيسير خدماتها اللوجستية وتوفير احتياجاتها، بما فيها دفع فواتيرها المالية، كما حصل في السابق وما سيأتي لا يختلف عما حصل. وقد تم تجهيزها وإعادة ترتيب العلاقات بينها وإزالة مسرحيات الخصومات والاختلافات الشكلية بينها. عودة العلاقات التركية الاسرائيلية بكل نشاطها وقوتها السابقة أزالت الضباب عن متانتها الاستراتيجية ورفعت الحجب المخادعة عن اسلاموية الحزب الحاكم التركي واخونته، بينما ظلت امثاله في البلدان العربية التي أُوصلت للسلط بدعم مكشوف وتحالفات معلنة، طي الكتمان الاني ولكنها لا تخفي رهاناتها وتعاقداتها، سواء مع التحالفات التركية او الادارة الامريكية، كما تأتي اخبار القواعد الجديدة والاستعدادات المنظمة بكل تفاصيلها. معلنة في كل ما يحصل تقاسم ادوارها والرضا باختيارها العمل عليها ولا تجد في ما تقوم به تناقضا مع شعاراتها وادعاءاتها التي جاءت بها او عاشت عليها.
الغزوة الاخيرة لوزير الحرب هيغل للمنطقة قدمت رسائل متعددة، افصح عنها في العواصم التي زارها، ومنها ما طلب منه قوله فيها. اطمئنانا لها وخداعا ذاتيا وارضاء لشعوبها عن التعاقدات والتحالفات والثروات التي دفعت ووقعت وارتهنت. في كل عاصمة تصريحات وفي كل بلد توافقات وهناك اسباب لكل منها. ولكن الاهم فيها الصفقات وأثمانها. المليارات من الدولارات للمجمعات العسكرية الامريكية. كلها تدفع مسبقا والتسليم بعد حين مناسب للخطط والمشاريع. تكديس الاسلحة والقواعد في المنطقة يثير القلق والإرباك والأسئلة عن الاهداف والجدوى في ظل صراعات مكتومة داخل كل بلد من تلك البلدان، وهواجس عن النوايا والتأثيرات والتداعيات. عاشت المنطقة غزوات وحروبا مازالت تأن من جروحها وتتألم من نتائجها وتعاني من كارثتها. اضافة الى واقع جغرافي يكابد مآسيه الداخلية، من تبديد في الثروات وضعف في الخدمات، من جوع وملايين تحت خط الفقر وجهل وتخلف وما شاء الله من امراض اجتماعية على ارض تنعم بآبار النفط والغاز التي تبذر اسعارها على اسلحة للتكديس او لا تشترى إلا بعد ان تنتهي مدتها او تقترب.
رغم كل ذلك هناك من يبرر لتلك الصفقات والخطط العدوانية من ورائها عبر وسائل اعلامه والذمم المشتراة بأموال شعوبه ولكنه لم يتساءل عن نوعها وجهوزيتها والتدريبات عليها. ففي الوقت الذي تم فيه التوقيع على الصفقات وتسليم اثمانها بالمليارات، لم تصل الى أي مستوى مما قدم للكيان الصهيوني في الفترة ذاتها. المعلومات المسربة عمدا، تشير الى ان الاسلحة للكيان من الانواع الفريدة، مثل الطائرات التي تزود بالوقود جواً من طراز "Kc – 132" و"أوسبري V-22" التي تطير كطائرة وتهبط كمروحية، وصواريخ حديثة ومنظومات رادار. هذه الاسلحة "تهدى" للكيان، بينما لا تباع لمن يدفع الثمن مسبقا غير الاسلحة الكلاسيكية التي لم تعد ذات اهمية استراتيجية في موازين القوى العسكرية.. كما صرح هيغل بتوفير الغطاء السياسي للكيان حول مشاريعه وخططه العدوانية في المنطقة وضد ايران اساسا. كانت وسائل الاعلام الامريكية قد اشارت الى ذلك، بما فيها برامج غزوات الوزير في المنطقة وأهمية الصفقات العسكرية، والمليارات التي ستجنيها الولايات المتحدة منها، واعترفت صحيفة نيويورك تايمز أن هيغل حمل معه للكيان عرضاً بمنحها أسلحة متطورة "تشتريها" بأموال المساعدات الأميركية (!).
باتت الاهداف واضحة ومعلنة والارتهانات كذلك. اكد مصدر أمني لـصحيفة "معاريف" الصهيونية (صحف 22/4/2013) أن "المؤسسة الامنية في "إسرائيل" ضغطت على السياسيين في تل أبيب للإسراع في تقديم اعتذارها لأنقرة، تسهيلاً لعودة الحلف مع تركيا الى سابق عهده، في مواجهة سوريا وإيران"، مشدداً على أن "الجانب التركي قلق من تطلعات إيران في مجال الصواريخ، وهو تهديد غير قادر على مواجهته بشكل مستقل، إلا بعد سنوات طويلة". وقال إن "المعرفة الاسرائيلية المستندة الى الصاروخ البالستي أريحا، من شأنها أن تساعد الاتراك على مواجهة التهديد الصاروخي الايراني، وتقلص المدة الزمنية للوصول الى رد فعال". وأضاف المصدر الى أن "تركيا كانت حتى الفترة الاخيرة حاملة الطائرات الاكبر لإسرائيل واستخدام قواعد سلاح الجو التركي من شأنه أن يساهم في تقليص الفرق بين النجاح والفشل إن حان موعد العملية (العسكرية) ضد إيران" (!).
هل بعد هذا الوضوح من حاجة الى أقنعة؟.