الاثنين، 18 مارس 2013

عشر سنوات.. كم كلفت الحرب؟

مرت عشر سنوات على غزو العراق وشن الحرب عليه، غزو واحتلال وهزيمة.. هكذا كانت وقائع التأريخ ومراحله وشواهده، ولكل منها ملامحه وتداعياته وحفرياته. ومن ثم دروسه وعبره ونتائجه. كيف يكون المشهد بعدها؟ وهل الدراسات الامريكية صادقة مع اسمها؟. كيف تعبر عن حقائق الواقع وصخره الذي يكسر ناطحيه؟. لعل من بينها دراسة امريكية بعنوان: تكاليف الحرب، اعادت الانتباه الى كوارث الحرب ومآسيها وتداعياتها وأخطارها، التي حصلت فعلا والتي تتوالى اثارها في مختلف الاصعدة. وضعت الدراسة تقديرات عن مجموع كلفتها امريكيا والبلدان التي كابدت جرائم الحرب والعدوان عليها. وسجلت اشارات عن تكاليف البلدان التي دفعت الثمن الباهظ جراءها، ولم تشر الى ما حصلت عليه الادارة الامريكية سلفا من دول الجوار للبلدان الضحية وذوي القربى قبل وضع المشاريع الأخرى والمخططة للحرب ولما بعدها. وبذلك فان ما اشارت له وتناقلته وكالات الانباء والإعلام لم يكن منصفا ولا عادلا مع الحقيقة، الضحية الاخرى في كل الحروب. حملت الدراسة ارقام الخسائر الفادحة بدم بارد، وبعد عشر سنوات بالنسبة الى العراق وقبله افغانستان وباكستان. رغم انها دراسة من قبل معهد اكاديمي إلا ان الاهتمام بها وضعها امام اختبار قانوني وتاريخي وإنساني على السواء. ومعلوم ان همها الرئيس يتعلق بخسائر بلادها المعتدية ومشاريعها الاجرامية. وكل ما درسته وعبرت عنه مشاريع لها جدواها في اوراقها ولها ارقامها وما تجنيه في النهاية منها. لا ما تعرضت له الشعوب التي وقعت ضحيتها وفشل المشاريع عليها ونتائجها المدمرة لها ولثرواتها وأجيالها. ذكرت هذه الدراسة بالتعويضات وضرورة المطالبة بها قانونيا وحسب المواثيق الدولية والقانون الدولي في مثل هكذا ظروف وعدوان وخسائر بشرية ومادية.
قبل صدور الدراسة بمناسبة حلول الذكرى العاشرة للغزو والاحتلال اغتسلت العاصمة العراقية بشلالات دم، ومتفجرات ومفخخات وو... واستمرت كما هو الحال في توسع العنف الدموي الى مدن اخرى وبقيت سمته غالبة على خارطة العراق الجريح. وإذ قام بهذه الدراسة معهد واطسون للدراسات الدولية في جامعة براون، كما اعلن، ظل الحصاد الاخير لهذا المشروع الاجرامي غائبا عراقيا. رغم الارقام المنشورة فيها. حيث كشفت ان الحرب الامريكية على العراق كلفت الولايات المتحدة 1,7 تريليون دولار بالإضافة الى 490 مليار دولار مستحقات للجرحى الذين شاركوا في جريمة الحرب وأطلق عليهم اسم "المحاربين القدامى" مضيفة ان المصروفات قد تزيد إلى أكثر من 6 تريليونات دولار على مدى العقود الأربعة القادمة بحساب الفوائد. اما عن العراقيين، المدنيين الابرياء فأوردت الدراسة أن "الحرب أسفرت عن مقتل 134 ألف مدني عراقي على الأقل وربما ساهمت في مقتل أربعة أمثال هذا العدد"، مبينة انه "بإضافة أعداد القتلى بين قوات الأمن والمسلحين والصحافيين والعاملين في المجال الإنساني يرتفع العدد الإجمالي لقتلى الحرب في العراق إلى ما بين 176 ألفا و189 ألف شخص". فأين هي الموضوعية في التقديرات وأين المصداقية فيها؟ الم تصدر مؤسسة امريكية اخرى دراسة ميدانية حملت ارقاما اخرى قبل سنوات؟. ونشرتها وسائل الاعلام أيضا وذكرت ان ضحايا الحرب على العراق قبل الانسحاب العسكري الامريكي بلغت اكثر من مليون مدني بريء. وكيف تضع دراسة بحثية احتمال مضاعفات الخسائر العراقية دون توثيق لها وإقرار بها، وهي مدركة حقيقتها المرة؟. اذ تكشف بذلك دخولها غير المباشر ومصادرها في احابيل التضليل الاعلامي والخدمات التي تشرعها الادارة الامريكية وأجهزتها العدوانية.
اعتبرت الدراسة تحديثا لسابقة أصدرها المعهد عام 2011 قبل الذكرى العاشرة لهجمات 11 أيلول/ سبتمبر على الولايات المتحدة، قدرت الكلفة المالية والبشرية في حروب أفغانستان وباكستان والعراق، 3.7 تريليون دولار على الأقل، بناء على المصروفات الفعلية من وزارة الخزانة والالتزامات المستقبلية مثل المستحقات الطبية ومطالبات مرتبطة بالإعاقة "للمحاربين القدامى" الأميركيين. وارتفعت تلك التقديرات إلى قرابة أربعة تريليونات دولار (2013) كما زادت تقديرات الوفيات بسبب الحروب الثلاثة التي تراوحت في السابق بين 224 ألفا و258 ألفا إلى ما بين 272 ألفا و329 ألفا بعد عامين (!). وهي ارقام غير مؤكدة او هي ما تريد الادارة الامريكية نشرها.
رغم ذلك فاقت التقديرات الإجمالية تقديرات ادارة جورج دبليو بوش التي وضعت كلفة الحرب بين 50 مليارا إلى 60 مليار دولار. ووفقا للتقرير الاعلامي الذي نشر عن الدراسة  فإن أكثر من 70 في المائة من الذين لقوا حتفهم جراء اعمال العنف المباشرة للحرب أو ما يقدر بنحو 134 ألف شخص كانوا من المدنيين. وشكل الأمريكيون عددا قليلا من بين القتلى الـ190 ألفا من الضحايا وتمثلت الخسائر البشرية للأمريكيين في 4488 قتيلا من العسكريين وما لا يقل عن 3400 قتيل من المتعاقدين(!).
واستثنت هذه الأرقام حالات الوفاة التي حدثت بشكل غير مباشر بسبب أمور مثل الهجرة الجماعية للأطباء وتهالك البنية التحتية. كما لم تشمل الدراسة تريليونات الدولارات من الفائدة التي ستدفعها الولايات المتحدة خلال السنوات الأربعين المقبلة، والتي قد تصل إلى نحو أربعة تريليونات دولار.
توصلت دراسة عام 2011 إلى أن المستحقات الطبية والمطالبات الخاصة بالإعاقة بعد عشر سنوات من الحرب وصلت إلى 33 مليار دولار، وبعد ذلك بعامين ارتفع الرقم إلى 134.7 مليار دولار.
وانتهى التقرير إلى خلاصات لا تتناسب مع نتائجه وما حصل فعلا على الارض، وكأنه يسعى للتستر على الاهداف الحقيقية للجريمة كلها.. فهل قامت الحرب ومشروعها دون خطط ودراسات وحسابات امريكية؟!، ام انها ورطة "لم تكسب منها الولايات المتحدة شيئا يذكر من الحرب في حين أنها سببت صدمة للعراق"، مشيرا الى ان "الحرب نشطت الإسلاميين المتشددين في المنطقة وأصابت حقوق المرأة بانتكاسة وأضعفت نظام الرعاية الصحية الضعيف أصلا". (هكذا!)
ما نشر، بالرغم من كل شيء، وبقدر ما اثار من اسئلة، تضمن ارقاما ونتائج قاسية ودروسا لمن يعتبر..